دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٦٧ - * الشرط المـتأخّر
رسول الله wكان يأمر فاطمةَ صلوات الله عليها والمؤمناتِ من نسائه بذلك [٣١٩] صحيحة السند ،هكذا روَوها في الكافي والتهذيـب والفقيه وعلل الشرائع ، إلاّ أنّ الشيخ الصدوق رواها في الفقيه وعلل الشرائع هكذا في آخرها : لأنّ رسول الله (ص) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك . وقولُه (ع) ولا تـقضي صلاتَها مخالفٌ لما هو معروف عندنا من وجوب قضاء صلاتها أيضاً لعدم تمام طهارتها ، ولكنْ عدمُ صحّةِ بعض كلام الثقة لا يُسقِطُ سائرَ كلامِه عن الحجيّة كما هو محقّق في محلّه .
على كلٍّ ، قال المحقّق الخراساني في الكفاية ـ وتبعه على ذلك المحقّقُ النائيني والشهيد السيد محمد باقر الصدر ـ تعليقاً على رواية المستحاضة بإمكان أن يقيَّدَ الصيامُ بالغُسل بعد انـتهاء الصيامِ زمانياً ، وذلك بأن تـقول : إنّ صيام المستحاضة الصحيح هو المتعقَّبُ بالغُسْل بعد الغروب .
فأقول : لا شكّ في صحّة كلامهم ، فإنه لا شكّ في إمكان أن يتـقيّد صيامُها بأمْرٍ متأخّر ، إلاّ أنه لا دليل عليه إثباتاً ، لا من خلال هذه الرواية ولا من خلال غيرها .
تـفصيل ذلك : قال العلماء : قولُه (ع) تـقضي صومَها لأنها لم تغتسل لكلّ صلاتين مردّد بين سبـبين : فإمّا أنها يجب عليها أن تـقضي صومَها لأنها لم تغتسل كلّ الأغسال : ما كان قُبـيل الفجر وما كان قُبـيل صلاتَي الظهرين وما كان في الليل الذي يتعقَّب الصيامَ مباشرةً ، وإمّا لأنها لم تغتسل قُبـيل الفجر و قُبـيل صلاتَي الظهرين فقط ، ولا إحتمال ثالث ، والإحتمال الأوّل غير عرفي ـ وهو احتمال دخالة غسل الغروب التالي في صحّة صيامها السابق ـ إذ أنّ كلّ المتشرّعة يرَون أنّ صيامها قد انـتهى ، ولذلك كان المنصرَفُ إليه هو الثاني ، على أنه لا ظهور في تـقيّد صيامِها بغُسْلِ الليلةِ التالية ، ولذلك لك أن
[٣١٩] الكافي ج ٤ باب صوم الحائض والمستحاضة من أبواب السفر ح ٦ ص ١٣٦ ، ورواها في ئل ٢ ب ٤١ من أبواب الحيض ح ٧ ص ٥٩٠ . وقال في علل الشرائع ب ٢٢٤ ح ١ : أبي رحمه الله قال حدثـنا سعد بن عبد الله قال حدثـنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن مهزيار قال : كتبت إليه (ع) : إمرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل كما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين هل يجوز صومها وصلاتها أم لا ؟ فكتب (ع) : تـقضي صومَها ولا تـقضِي صلاتَها ، لأنّ رسول الله (ص) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك .