دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٩ - التطبـيق الثامن حُكْمُ ملاقي بعضِ أطراف العلم الإجمالي
ونقول : خيط من هذه العباءة كان نجساً والآن كما كان (!) ، فهذا الخيط محكوم بالنجاسة للإستصحاب (!) ، والملاقاةُ ثابتة بالوجدان ، لفرض تحقُّق الملاقاة مع طرفَي العباءة ، ولازمُ ذلك الحكمُ بنجاسة الملاقي لا محالة (!!١) . والمنعُ عن جريان الإستصحاب بمفاد كان الناقصة للقطع بطهارة أحد طرفَي العباءة والشك في نجاسة الطرف الآخر من أوّل الأمر جار في جميع صور استصحاب الكُلّي ، لعدم العلم بالخصوصية في جميعها ، ففي دوران الحدث بين الأكبر والأصغر يكون الأصغر بعد الوضوء مقطوع الإرتـفاع والأكبر مشكوك الحدوث من أول الامر ، وليس هذا مانعاً عن جريان الإستصحاب في الكُلّي ، لتمامية أركانه من اليقين والشك . فالإنصاف في مثل مسألة العباءة هو الحكم بنجاسة الملاقي (!) ، لا لرفع اليد عن الحكم بطهارة (بنجاسة ـ ظ) الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة على ما ذكره السيد الصدر من أنه على القول بجريان استصحاب الكُلّي لا بد من رفع اليد عن الحكم بطهارة (بنجاسة ـ ظ) الملاقِي لأحد أطراف الشبهة ، بل لعدم جريان القاعدة التي نحكم لأجلها بطهارة الملاقي في المقام (!) ، لأنّ الحكم بطهارته إمّا أن يكون لإستصحاب الطهارة فيه ، وإما لجريان استصحاب عدم ملاقاته للنجس . وكيف كان فالأصل الجاري في الملاقي في مثل المسألة العبائية محكوم باستصحاب (كلّيّ) النجاسة في العباءة ، فيحكم بنجاسة الملاقِي . ولا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات والحكم بنجاسته في المقام ، وذلك للأصل الحاكم على الأصل الجاري في الملاقي ، فإنّ التـفكيك في الأصول كثير جداً ، فبعد ملاقاة الماء مثلاً لجميع أطراف العباءة نقول : اِنّ الماء قد لاقَى شيئاً كان نجساً ، فيحكم بـبقائه على النجاسة للاستصحاب فيحكم بنجاسة الماء" .
والتحقيق في جواب الشبهة : هو المنع عن جريان استصحاب النجاسة في الطرف الأسفل للعلم بتطهيره ، والمنعُ عن جريان استصحاب النجاسة في الطرف الأعلى من العباءة لعدم العلم بأصل حدوث النجاسة في الطرف الأعلى ، والمنعُ عن جريان استصحاب كلّي النجاسة لعدم ترتّب أثر شرعي على كلّيّ الخبث ، فإنّ الأثر يترتّب على نجاسة الطرف الأعلى ، والمنعُ عن جريان استصحاب نجاسة الفرد النجس واقعاً لأنه مردّد عندنا وغير معلوم فلعلّه الأسفل وقد طُهّر ، وإن قصدتم النجسَ الواقعي المعلوم عند الله تعالى فهذا لا يستصحب لأنه معلوم عند الله ولا شكّ فيه ، إنما يستصحب المشكوك وهو عندنا ، والمنعُ عن جريان استصحاب نجاسة الفرد المردّد الذهني لأنه لا وجود للفرد المردّد في الذهن .