دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٨ - التطبـيق الثامن حُكْمُ ملاقي بعضِ أطراف العلم الإجمالي
في موردها كما أشرنا إليه . وأما نجاسةُ الملاقِي فهي مترتبة على أمرين : أحدهما إحراز الملاقاة ، وثانيهما إحراز نجاسة الملاقَى ، ومن المعلوم أن استصحاب النجاسة الكلية المرددة بين الطرف الأعلى والأسفل لا يثبت تحقق ملاقاة النجاسة الذي هو الموضوع لنجاسة الملاقِي ، والمفروض أن أحد طرفَي العباءة مقطوع الطهارة والآخر مشكوك الطهارة والنجاسة ، فلا يحكم بنجاسة ملاقيهما" .
ولكن تعرض حضرة السيد المقرر دام ظله وتأيـيده ـ السيد الخوئي ـ لهذا الجواب فيما حرر عنه من تقرير بحثه الشريف بـبـيان آخر وهو "أن الإستصحاب المدَّعَى في المقام لا يمكن جريانه في مفاد كان الناقصة ، بأن يشار إلى طرف معين من العباءة ويقال : إن هذا الطرف الأعلى ـ مثلاً ـ كان نجساً وشك في بقائها فالإستصحاب يقتضي نجاسته ، وذلك لأنّ أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة والطرف الآخر مشكوك النجاسة من أول الامر ، وليس لنا يقين بنجاسة طرف معين يشك في بقائها ليجري الإستصحاب فيها . نعم يمكن إجراؤه في مفاد كان التامة بأن يقال : إنّ (كلّيّ) النجاسة في العباءة كانت موجودة وشك في ارتـفاعها فالآن كما كانت . إلا أنه لا تـترتب نجاسة الملاقي على هذا الإستصحاب إلا على القول بالأصل المثبت ، لأنّ الحكم بنجاسة الملاقي يتوقف على نجاسة ما لاقاه وتحقُّقِ الملاقاة خارجاً ، ومن الظاهر أن استصحاب وجود (كلّيّ) النجاسة في العباءة لا يثبت ملاقاةَ النجس إلا على القول بالأصل المثبت ، ضرورة أن الملاقاة (أي ملاقاة النجاسة) ليست من الآثار الشرعية لبقاء النجاسة ، بل من الآثار العقلية . وعليه فلا تـثبت نجاسة الملاقِي للعباءة . ونظير ذلك ما ذكره الشيخ في استصحاب الكُريّة فيما إذا غسلنا متـنجساً بماء يشك في بقائه على الكُريّة من أنه إن اُجريَ الإستصحاب في مفاد كان الناقصة بأن يقال : إنّ هذا الماء كان كرّاً فالآن كما كان ، فيحكم بطهارة المتـنجس المغسول به ، لإنّ طهارته تـتوقف على أمرين : كرية الماء والغسل فيه ، وثبت الأول بالإستصحاب والثاني بالوجدان ، فيحكم بطهارته ، وهذا بخلاف ما إذا أجرى الإستصحاب في مُفاد كان التامة ، بأن يقال : كان الكر موجوداً والآن كما كان ، فإنه لا يترتب على هذا الإستصحاب الحكمُ بطهارة المتـنجس إلاّ على القول بالأصل المثبت ، لأنّ المعلوم بالوجدان هو غسله بهذا الماء ، وكريته ليست من اللوازم الشرعية لوجود الكر بل من اللوازم العقلية له" (إنـتهى كلام السيد الخوئي) .
ثم ناقش دام ظله على ما في مصباح الأصول في هذا الجواب بما محصله : إمكان جريان الإستصحاب في مفاد كان الناقصة بدون تعيـين موضع النجاسة ، بأن نشير إلى الموضع الواقعي (!)