دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٩ - التطبـيق الرابع إختصاص الأصل المؤمّنِ بـبعض الأطراف
الثاني يجري الأصل عند عدم المعارض ، والمحقّق النائينيذَكَرَ على ما في تقرير بحثه[٢٣٦]أنّ هذه الثمرة مجرّد ثمرة فرضيّة ، ولا تـتـفق بحسب الخارج ، ونحن عقدنا هذا التـنبـيه هنا لنذكر أوّلاً ما هو التحقيق في مسألة جريان الأصل في بعض الأطراف بلا معارض في الصور المختلفة التي يتصوّر فيها ذلك ، ونـتعرّض بعد ذلك لكلام المحقّق النائينيّ رحمه الله ومناقشته ، فنقول :
إنّ اختصاص الأصل بـبعض أطراف العلم الإجمالي يكون في ثلاث صور :
* الصورة الاُولى : فَرْضُ جريان الأصل المؤمّن في طرف دون الآخر :
وذلك كما لو عَلِم الشخصُ إجمالاً بأنّه إمّا لم يُصَلّ صلاتَه الحاضرُ وقتُها ، وإمّا أنّ هذا الجُبْن حرام لوجود الميتة فيه ، فالطرف الأوّل ليس مجرى للأصل المؤمّن في نفسه ، لأنّ الشكّ فيه شك في أداء الصلاة ، فهو إذن مجرى لقاعدة الإشتغال بالإجماع ، وأمّا طرف الشكّ في حِلّيّة أو حرمة الجُبْن فيقول الأصحاب ـ حتى القائلون بعِلَّيّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة ـ بجريان الأصل المؤمّن في الجُبْن ، وبالتالي ينحلّ عندهم العِلمُ الإجمالي انحلالاً حُكْمِياً.." (إنـتهى كلام الشهيد الصدربإختصار وتصرّف) .
أقول بتعبـير آخر : هو حين يشكّ في إتيانه بالصلاة ، فقطعاً الأصلُ العدمي يفيدنا عدمَ الإتيان بها ظاهراً وتعبّداً وشرعاً ، فيجب عليه الصلاة بالإجماع ، وهو حينما يَشكّ في حرمة الجُبْن فقاعدة الحِلّيّة تـفيدنا حلّيّتَها قطعاً ، ظاهراً وتعبّداً وشرعاً ، فلا عِلْمَ إجمالي ـ تعبّداً وعمليّاً ـ أصلاً . وهذه النـتيجة واحدة سواءً على القولين : العليّة والإقتضاء ، فلا ثمرة إذن في هذه الصورة بين القولين .
* الصورة الثانية : حكومة الأصل المـثبت في بعض الأطراف :
كما لو علمنا بنجاسة أحد هذين الإناءين الأحمر والأبـيض ، لكنّي كنت أعلم بنجاسة هذا الإناء الأحمر سابقاً بنجاسة اُخرى دون الإناء الأبـيض مثلاً ، ففي هكذا حالة يجب تركُ كلا الإناءين بلا شبهة ، ولا يجوز شربُ الإناء الأبـيض بذريعة جريان الأصل المؤمّن فيه بلا معارض . وهذه النـتيجة أيضاً واحدة سواءً على القولين : العليّة والإقتضاء ، فلا ثمرة إذن في هذه الصورة الثانية أيضاً بين القولين .
[٢٣٦] راجع فوائد الاًُصول ج ٤ ص ١٢ ـ ١٦ ، وأجود التقريرات ج ٢ ص ٢٤٥ ـ ٢٤٩ .