دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٧ - التطبـيق الثاني زوال العِلْمِ بـبقاء الفرد الواقعي ـ علّة التـنجيز ـ
الآخر ، لأنّ الأماراتِ تـثبت لوازمَها العقليّةَ ، فلن نكون ح بحاجةٍ إلى إجراء الأصول الترخيصيّة في الإناء الثاني .
*****
التطبـيق الثاني : زوال العِلْمِ بـبقاء الفرد الواقعي ـ علّة التـنجيز ـ :
إذا كان المعلومُ مردّداً بين تكليفين ، غير أنّ أحدهما على تقدير تحققه يكون أطولَ مكثاً في عَمُود[٢٣٣]الزمان من الآخر ، كما إذا عُلِمَ بحرمة الشرب من هذا الإناء إلى الظهر أو بحرمة الشرب من الإناء الآخر إلى المغرب ، فبَعد الظهرِ لا عِلْمَ بحرمة أحد الإناءين فعلاً ، فهل يجوز الشرب من الإناء الآخر حينـئذ لزوال العلم الإجمالي ؟
أجاب السيد الشهيد عن ذلك بعدم جواز الشرب ، قال "وذلك لعدم زوال العلم الإجمالي وعدم خروج الطرف الآخر عن كونه طرفاً له ، فإنّ الجامع المردد بين التكليف القصير والتكليف الطويل الأمد لا يزال معلوماً حتى الآن كما كان ، فالتكليف الطويل في الإناء الآخر بكلّ ما يضمّ من تكاليف انحلاليّة بعدد الآنات إلى المغرب طرف للعلم الإجمالي" (إنـتهى) [٢٣٤].
مثال ذلك : لو علمنا بوقوع نجاسة في أحد إناءين أمامنا بالنحو التالي : إمّا أنّه قد وقعت قطرة دم واحدة في الإناء الأوّل ، وإمّا أنه قد وقع أكثر من ذلك في الإناء الثاني ، وقد فَتَحنا حنفيّةَ الماءِ الجاري فوقَهما لثانيتين مثلاً ، بحيث لو كان الدم قد وقع في الإناء الأوّل لطَهُرَ ، ولكنْ لو كان قد وقع في الإناء الثاني لما طَهُرَ ، أي لما زال الدمُ منه عرفاً ، فهنا هل تشربُ من الإناء الثاني أم لا ؟
الجواب : لا شكّ أنّه يصعب على المتشرّعة أن يشربوا من الإناء الثاني ، بمعنى أنه يصعب عليهم أن يتمسّكوا بإطلاقات أدلّة الاُصول الترخيصيّة في الإناء الثاني .
مثال آخر : لو عَلِمنا بوقوع نجاسة على أحد شيئين : إمّا الثوب وإمّا الفراش ، وقد أمطرَتِ السماءُ قليلاً ، بحيث لو كانت النجاسةُ قد وقعت على الثوب لطَهُرَ حتماً ، ولكنْ لو كانت النجاسةُ قد وقعت على الفراش فلم يَطْهُرْ حتماً ، فهنا هل تَعتبر الفراشَ طاهراً ، أي هل تُجري فيه الاُصولَ المؤمّنة أم لا ؟
والجواب هو نفس الجوابِ السابق . وقد يمكن أن يَجري استصحابُ التـنجّز في الفراش أيضاً .
[٢٣٣] من الخطأ أن تُكتَبَ كلمةُ (عَمُود) بالألف بعد العَين . ومن متـفرّعات هذه الكلمة العِماد والعَمِيد والعُمْدَة .
[٢٣٤] الحلقة الثالثة ج٣ من شرح المصنّف على حلقات السيد الشهيد ص ٢١٥ .