دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٢ - الفرع الخامس
على أيّ حال يجاب على إشكال الفرع الرابع بأنـنا فرضنا أنـنا أعطينا المالك الثاني الكتاب ـ مع حلفه وعدم حلف المالك الأوّل ـ فهذا يكون حكماً ظاهرياً فقط ، وهذا لا يغيّر من الواقع شيئاً ، فيـبقى العلم على حجيَّته .
الفرع الخامس
لو أقرّ أحدٌ بعينٍ لزيد ثم أقرّ بها لعمرو اُعطِيَتْ العينُ للأوّل وغُرّم للثاني المثل أو القيمة ، إمّا لكون ذلك البدل بدل شيء صار بحكم التالف ، وذلك لأنّ المقِرّ يقرّ ويعترف بأنه عملياً قد حال بين المقرّ له الثاني وبين ماله ، فيجب أن يغرّم له البدل ، لأنه أقرّ على نفسه ـ من خلال المدلول الإلتزامي لكلامه ـ بالإتلاف ـ عملياً ـ أو قل بالحيلولة ، وإقرارُ الإنسان على نفسه نافذ بالإجماع . نعم ، من الطبـيعي أنّ إقرارَه الثاني لا يُثبِتُ أنّ المال الذي حُكِمَ به للأوّل سوف يصير للثاني ، إذن فلن يكون المدلول المطابقي لكلامه الثاني حجّة .
وعلى أيّ حال فالإشكال فيما نحن فيه عبارة عن أنّه لو اجتمعت العين والبدل عند شخص ثالث فإنّ هذا الشخص الثالث سوف يعلم ـ إجمالاً ـ بعدم مالكيّته لأحدهما ، ولو اشترى بهما سيارةً مثلاً فإنه سوف يعلم بعدم مالكيّته لها بالملكيّة التامّة وعدم حلَّها له .
والجواب على إشكال هذا الفرع الخامس : إنـنا نلتزم بعدم جواز تصرّف الشخص الثالث بهما ، وعدم حلّ السيارة ، تحكيماً لقانون منجزيّة العلم . وخلاصة الكلام أنـنا إنّما نعمل بأي قاعدة من القواعد أو ظاهر أيّ دليل من الأدلَّة بمقدار لا يخالف حكم العقل بمنجّزيّة العلم .
**** *