دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٦ - الأمر الأوّل من بحث القطع أقسام القطع
إلاّ أنه يـبقى في النفس شيء وهو أنّ مورد الروايتين هما ثقتا الإمامَين حشرنا الله معهما وهي في مقام إفادة النيابة الخاصّة، لا في مقام تـنزيل كلام مطلق الثقة منزلة كلام المعصوم عليهم السلام جميعاً.
٣ ـ وفي الفقيه : قال عليّ (ع) : "قال رسول الله (ص) : اللهم ارحمْ خلفائي قالها ثلاثاً ، قيل : يا رسول الله ، ومَن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسُنـتي "، وهنا أيضاً نزّل (ص) الروايةَ منزلةَ نفس حديث نفسه .
٤ ـ وأيضاً في الفقيه بإسناده الصحيح عن أبان بن عثمان (ثقة) أنّ أبا عبد الله (ع) قال له : إن أبان بن تغلب قد روى عني رواية كثيرة ، فما رواه لك عنّي فاروِهِ عنّي وهنا أيضاً نزّل رواية الثقة منزلة كلام نفس الإمام المعصوم ، وهي أيضاً صريحة في تـنزيل مؤدّى الأمارةِ منزلة الواقع .
٥ ـ وفي كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العَمْري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علَيّ ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عج) : .. وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثـنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ، وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبـيه من قبل ، فإنه ثقتي وكتابه كتابي ، ورواه الشيخ في كتاب الغيـبة عن جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما كلهم عن محمد بن يعقوب ، وهي أيضاً تـنزّل خبر الثقة منزلة كلام الإمام . وكذلك هنا في قوله .. فإنه ثقتي وكتابه كتابي فإنها ـ كسابقتها ـ في مقام إفادة النيابة الخاصّة لمحمد بن عثمان العمري .
٦ ـ وروى محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب الرجال عن حمدويه بن نصير عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : بَشِّرِ المُخْبِتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ومحمد بن مسلم وزرارةَ ، أربعة نجباء ، أمناء الله على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثارُ النبوة واندرست ، وهنا أيضاً نزّل الإمام كلام الثقة كلامه .
٧ ـ وفي رجال الكشّي عن جعفر بن محمد بن معروف عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن أبان بن تغلب عن أبي بصير أنّ أبا عبد الله (ع) قال له ـ في حديث ـ : لولا زرارةُ ونظراؤه لظنـنتُ أنّ أحاديث أبي (ع) ستذهب .