دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٣ - الأمر الأوّل من بحث القطع أقسام القطع
المقطوع به ، وذلك لأنه لا يتحقّقُ العلمُ والقطعُ من دون عالم وقاطع ، إذن فلا يمكن تعلّقه بنفس الشيء ، ذلك لأنّ الجمادات لا تكون عالمة ولا قاطعة[١٧٧] .
* وأمّا في النقطة الثانية ـ وهي قيام الأمارات والأصول مَقام القطع ـ فنقول :
أمّا بالنسبة إلى قيام الأمارات والأصول مَقام القطعِ الطريقي فأمْرٌ لا شكّ فيه ، وذلك لأنّ المراد من القطع الطريقي هو الإثبات الوجداني أو التعبّدي ، ولذلك نقول القطع الطريقي هو منجّز ومعذّر ، أو قُلْ هو القطعُ الناظرُ إلى إثبات متعلّقه وجداناً أو تعبّداً ـ أي شرعاً ـ أي أنّ المهم في المتعلّق هو ثبوته ولو تعبّداً ، ودورُ الأمارات والأصول هو إثبات المتعلّق تعبّداً ، وإلاّ لا يـبقى لجعل حجيّتها أيّ معنى . أو قل إنّ المراد من القطع الطريقي هو التـنجيز والتعذير ، ودورُ الأمارات والأصول هو كذلك تماماً ، أي التـنجيز والتعذير ، فيجب عقلاً أن تقوم مقامه .
ـ مثال ذلك : لو قال لك المولى (اَكرم المجتهد العادل) وثبتـت لك عدالة زيد بخبر الثقة الحجّة أو باستصحاب عدالته ، فهنا عدّةُ أسئلة :
ـ ماذا تـفهم من جعْلِ الشارعِ المقدّس خبرَ الثقةِ حجّة ، هل تـفهم منه أنّه منزّل منزلة الواقع ، أو أنّ احتمال الإصابة منزّل منزلة العلم ؟
ـ والنـتيجة : هل تـفهم أنّ العرف ينزّل خبر الثقة مَقام العلم الطريقي الوارد في الرواية ؟
ـ ثم هل تـفهم أنت كعرف أنّ دليل الإستصحاب يثبت الإجتهاد والعدالة ، وبالتالي يجب عليك إكرامُ زيد إن ثبت اجتهاده وعدالته بخبر الثقة ؟
ـ وأخيراً : هل يثبت لديك وجوبُ إكرام عَمْرو إن ثبت بالإستصحاب أنه مجتهد الآن ؟
بل لو نظرنا إلى الرواية القائلة "لا صلاة إلاّ بطهور" وفهمنا منها ـ ولو بالنظرة البدْويّة ـ لزومَ أن نعلم أنـنا نصلّي بشيء طاهر وأنّ نكون على طهارة معنويّة أيضاً ، فهل تقوم قاعدةُ الطهارة مَقام العلم الطريقي بالطهارة ؟
[١٧٧] مع غضّ النظر عمّا هو حقّ من أنّ الجمادات عاقلة سواء في الدنيا أو في الآخرة ، ولذلك ستشهد علينا في الآخرة ، وما ذلك إلاّ لأنها تشهد علينا اليوم .. وأيضاً هي تسبّح الله تعالى على طريقتها ، ولذلك يخاطبها الله تعالى بقوله [وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبي مَعَهُ وَالطَّيْـرَ] (سبأ ـ ١٠) ويقول عزّ وجلّ [وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا] (سورة الأنبـياء ـ ٨١) ...