دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٨ - الأمر الأوّل من بحث القطع أقسام القطع
عقابه على مصادفة مخالفته للواقع أيضاً وبمقدار المعصية الواقعية ، فلو خالف المكلّفُ أمارةً مثْبِتَةً للتكليف كصلاة الجمعة مثلاً ، فخالف الحكمَ الظاهري ولم يصلّها ، وصادف أنّه لم تكن صلاةُ الجمعة واجبةً في الواقع ، أفلا يستحقّ العقاب ؟ هل ستقول ـ كما هو لازم مبنى سيدنا الشهيد ـ إنه لا يستحقّ العقاب لأنه لم يخالف الواقع ؟! لا شكّ أنك ستقول بأنه يستحقُ العقابَ ، ولا يمكن أن تقول بأنه لا يستحقّ العقاب أصلاً ، وهذا أقوى دليل على أنّ موضوع الثواب والعقاب إنما هو الحكم الظاهري . على أنه اعترف بذلك في حلقاته الأصولية فقال : "إنّ حق المولى على الإنسان هل في أن يطيعه في تكاليفه التي انكشفت لديه أو في كل ما يتراءى له من تكاليفه ، سواء كان هناك تكليف حقاً أو لا ؟ فعلى الأول لا يكون المكلف المتجرّي قد أخلّ بحق الطاعة إذ لا تكليف ، وعلى الثاني يكون قد أخل به فيستحق العقاب ، والصحيح هو الثاني لأنّ حق الطاعة ينشأ من لزوم احترام المولى عقلاً ورعاية حرمته ، ولا شك في أنه من الناحية الإحترامية ورعاية الحرمة لا فرق بين التحدّي الذي يقع من العاصي ، والتحدّي الذي يقع من المتجرّي ، فالمتجرّي اِذَن يستحق العقاب كالعاصي"(إنـتهى) .
هذا تمام الكلام فيما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري من التقسيم وموضوعه ومتعلّق الأقسام ، والآن حان الشروع في صلب مباحث القطع، والكلام في ذلك يقع في خمسة اُمورٍ :
الأمرُ الأوّل في أقسام القطع
الأمرُ الثاني في حجيّة القطع
الأمر الثالث في لزوم الإلتزام القلبـي
الأمرُ الرابع في التجرّي
الأمر الخامس في العلم الإجمالي
* * * * *
الأمر الأوّل من بحث القطع : أقسام القطع
ويقع الكلام فيها في عدة نقاط :
١ ـ أقسام القطع
٢ ـ قيام الأمارات والأصول مَقام القطع