دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٩ - مقدّمة البحث
* الجهة الأولى في موضوع التقسيم ، وهو في كلام الشيخ عبارة عن ( المكلَّف ) .
والعمدة في المَقام البحثُ عن أمرين :
الأمر الأوّل : إنّ الموضوع لهذا التقسيم هل ينبغي أن يكون خصوص البالغ ـ كما قال الشيخ الأنصاري ـ أو ينبغي أن يكون شاملاً للصبيّ المميّز أيضاً ؟
الصّحيح هو أنّ هذاالتقسيم ينبغي أن يكون شاملاً للصبي المميّز أيضاً ، فإنه قد يشكّ الصبي في بعض الموضوعات الشرعية ، وقد يشكّ في بعض الأحكام الشرعية أيضاً ، وقد يعلم بـبعضها كما في ضروريات الدين . أمّا في حال شكّه في الموضوعات الخارجية فيجب عليه أن يعمل بما يمليه عليه اجتهادُه أو مرجعه ، كما لو شكّ في تغيّر الحالة السابقة لشيء خارجيّ يترتّب عليه أثرٌ شرعي ، فيوجب عليه مرجعُه في هكذا حالة أن يستصحب الحالة السابقة ، وكما لو شكّ بعد الفراغ من العمل فيوجب عليه مرجعه أن يرجع إلى قاعدة الفراغ أو التجاوز ..
أمّا في الشبهات الحكمية فإن كان الصبي مجتهداً فعليه أن يعمل باجتهاده ، وإن كان مقلّداً فإنه يرجع إلى مرجعه ، ولا شكّ في أن كلّ أو جلّ الأحكام الشرعية شاملة للصبـيان أيضاً ، إنما رفعها الله تعالى عنهم منّاً عليهم ، ترى ذلك واضحاً من خلال كثرة أمر الأولياء بأمر الصبـيان بالصلاة والصيام وغيرهما .
أمّا كيف يشكّ غيرُ البالغ في الحكم ؟ فهذا ما يمكن تصوّره بعدّة أنحاء :
١ ـ أن يشكّ فيما جعل حدّاً عمريّاً للبلوغ ـ مثلاً لمن لم يحتلم أو يشعر ـ : هل هو الثلاث عشرة سنة أم الدّخول في الخامسة عشرة ؟
٢ ـ أن يشكّ في مفهوم ما جعل حدّا للبلوغ كما لو شكّ في مفهوم الإنبات سعة وضيقاً .
٣ ـ أن يحتمل ثبوت بعض الأحكام على غير البالغ ، أعني الأحكام الناشئة من حكم العقل ، كحرمة الظّلم والسرقة وما يترّتب عليهما ، فلا بدّ له من تحصيل مؤمّن من قطع أو ظنّ معتبر أو العمل بوظيفة الشّاكّ الشّرعيّة أو العقليّة .
أمّا في النحو الأوّل فيجب عليه أن يرجع إلى أصالة البراءة وقاعدتها ، وليس له أن يرجع إلى عموم الإنسان في أدلّة الأحكام كـ [ أَقيموا الصلاةَ وآتوا الزكاة ] و [كُتِبَ عليكُمُ الصيامُ ] و[ للهِ