دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٥ - المسألة السادسة المـُشْـتـق
سيكون ، ذلك لأنّ الطفل حينما يولد لا يكون فاجراً كفّاراً ، وإنما يولد على فطرة التوحيد ، وكذا المراد من قوله تعالى [أعصِرُ خمراً] أي أعصر عنباً سيؤول إلى الخمر ، ومثلُها قولُك (زيدٌ زانٍ) فإنّ وصْفك له بالزنا إنما هو بلحاظ الزمان الماضي ، وذلك لأنّ قرائن الحال تـفيد أنك تـتكلّم عنه بلحاظ الماضي ، وكذا مرادُك من (مات عَمْرو الفاسقُ والقاضي والغنيّ والمترَف) فإنّ وصفك إياه بهذه الأوصاف إنما هو بلحاظ الماضي ، وأمّا الآن ـ في عالم البرزخ ـ فهو مقضيّ عليه وليس قاضياً هناك ، وفقيرٌ وليس متْرَفاً ...
أمّا في غير الحالات المقرونة بالقرائن ـ كما لو قال لك شخصٌ (زيدٌ قاضي) و (فلانة زوجة فلان) ـ فإنك تـفهم منها أنه قاضي الآن ، وأنّ فلانة زوجةُ فلان الآن ، ولا يَفهم الناسُ أنه كان قاضياً ولعلّه الآن ليس قاضياً ، وأنّ فلانة كانت زوجة فلان ولعلّها الآن ليست زوجتَه ، ويمكن أن يكون السبب في حصول هذا التبادر نحو التلبّس الفعلي بالصفة وهو وجود نسبة إخباريّة بين المبتدأ والخبر ، مع عدم وجود قرينة صارفة عن التلبّس الفعلي ، ولذلك ترى العرف إذا أرادوا أن يخبروا عن الحالة السابقة يوضّحون بكلمة (كان قاضياً) و (كانت فلانة زوجةَ فلان) وذلك لئلاّ ينصرف الذهنُ إلى التلبّس الفعلي .
وهناك كلمات فيها نحو إجمال ، فقد روى في الكافي عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد (ثقة عين ، ط ٥ : ق ) عن أبي عبد الله tقال : قال رجل لعلي بن الحسين o: أين يتوضأ الغرباء ؟ قال : يتـقي شطوط الأنهار ، والطرق النافذة ، وتحت الأشجار المثمرة ، ومواضعَ اللعن ، فقيل له : وأين مواضِعُ اللعْنِ ؟ قال : أبواب الدور [٧٠]صحيحة السند . فتردّد بعض الناس في المراد من الأشجار المثمرة [٧١]هل أنّ المراد هي المثمرة فعلاً ـ أي التي تحمل الثمار ـ أم التي من شأنها الإثمار ؟ فأقول : لا شكّ في إجمال المعنى المراد ، فمع الشكّ هل الأصلُ يقتضي العملَ بالبراءة في الشجرة التي لا تحمل ثمراً فعلاً ؟ أم أنّ الأصل هو
[٧٠] ئل ١ ب ١٥ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٢٨ .
[٧١] كلامُنا هنا هو بلحاظ هذه الرواية فقط ، وإلاّ فقد استـفاضت الروايات بأنّ المراد هو الشجرة التي تحمل ثمراً فعلاً ، وبنصّ بعض الروايات أنه نهى رسول الله (ص) أن يُتغوّط تحت شجرة فيها ثمرتها ، وفي بعضها .. فيها ثمرُها ، وفي بعضها : .. تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها ، قال : ولذلك يكون الشجرة والنخل اُنْساً إذا كان فيه حَمْلُه لأن الملائكة تحضره ، وفي بعضها : وكَرِهَ أن يُحْدِثَ الرجلُ تحت شجرة مثمرةٍ قد أينعت ، أو نخلة قد أينعت ، يعني أثمرت ... راجع نفسَ المصدر السابق .