دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٤ - المسألة السادسة المـُشْـتـق
يجب الرجوع إلى أصالة الإشتغال ، وذلك لأنّ الله تعالى اعتبر العقد الذي يجب الإيفاء به هو العقد بنظر العرف .
* * * * *
المسألة السادسة : المـُشْـتـق
قد يقول لك قائلٌ (زَيدٌ قاضي) و (فلانة زوجة فلان) و (فلان ظالم) ونحو ذلك ، ماذا تـفهم من هذه الجمل ؟ هل تـفهم منها أنّ زيداً كان قاضياً سابقاً ، أو تـفهم من هذا الإسناد أنّه الآن قاضي فعلاً ، أو تـقول : يحتمل كلا المعنيـين ؟ وكذلك الأمْرُ في سائر الجمل .
لا شكّ أنك سوف تـقول بأنك تـفهم منها فِعْلِيّةَ الإسناد وفعليّةَ التلبّسِ بالقضاء والزوجية والظلم ، وهذا هو إجماليُّ البحث في هذه المسألة .
*تعريف المشتـق وأحكامُه :
مراد العلماء من كلمة (المشتـق) في مسألتـنا هذه هو الصفة العرَضيّة التي تُحمَلُ على الذات ، مثل زوج ، أخ ، رقّ ، ضارب ، آكل ... ونحو ذلك ، على أن تكون إسماً لا فعلاً ، وذلك لوضوح الزمان في الفعل . وقولنا (التي تُحمَلُ على الذات) يُدخِلُ المشتـق النحْوي وغيرَ المشتـق النحوي ، فإنّ المشتـق عند النحاة هو خصوص المشتـق من المصادر ـ مثل ضارب وآكل ـ وكلمةُ (الزوج) هي إسمٌ تُحمَلُ على الذات فهي إذن مشتـق أصولي حتى ولو لم تكن مشتـقاً عند النحاة . إذن المشتـق الأصولي أعمّ من المشتـق النحوي .
ويشترط عدم احتـفاف الصفة بقرينة واضحة ، فمثلاً : قولُ الله تعالى [وَآتُوا اليَتَامَى أَمْوَالَهُمْ] [٦٧] وقوله [إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَوَلاَيَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً (٢٧)] [٦٨] ومثلُها قولُه تعالى [وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ، قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً] [٦٩] وقولُك (زيدٌ زاني) و (مات عَمْرو القاضي) قرائـنُها معها ، فإنّ قول الله تعالى [وَآتُوا اليَتَامَى أَمْوَالَهُمْ] يقصد الذين كانوا يتامى ، وذلك لوضوح عدم جواز إعطاء الطفل الغير بالغ أموالَ مورّثه شرعاً كي لا يضيّعه ، ومثلُها قولُه تعالى [ولا يَلِدوا إلا فاجراً كفّاراً] فإنّ وصْفهم بالفجور والكفر إنما هو بلحاظ ما
[٦٧] النساء ـ ٢ .
[٦٨] نوح ـ ٢٧ .
[٦٩] يوسف ـ ٣٦ .