كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣١ - الفصل الثالث في الموت و ما يتعلّق به
الأوّل و ردّه في الباقي، فإن كان الأوّل ثلثاً و الثاني سدساً فشهادتهما بالنسبة إلى الأوّل مقبولة في نصفه خاصّةً فيعتق نصفه. و استدلّ بأنّ البيّنة عادلة لا تجرّ نفعاً و لا تدفع ضرراً إلّا عند زيادة قيمة الأوّل فيتّهم حينئذٍ بقدر الزيادة فتردّ بحسبها.
و يحتمل مع عدم القبول للتهمة أو الفسق عتق ثلثي الثاني أيضاً إن وافق الأوّل في القيمة [و كان كلّ منهما ثلث [١]] و انحصر الوارث في الشاهدين بالإقرار كما في المبسوط [٢] و غيره، لأنّ الإقرار لا ينحصر في لفظٍ، وهما بشهادتهما أقرّا على أنفسهما بخروج العبد الثاني عن ملكهما، و زعما بطلان ما شهدت به البيّنة الأجنبيّة، و أنّ الأوّل كالتالف من التركة ظلماً، فالتركة بزعمهما هو الباقي بعد خروج الأوّل و ثلثها ثلثا الثاني. و إن لم ينحصر الوارث فيهما فثلثا نصيبهما منه. و إن تخالفت قيمة العبدين فبالحساب. و يحتمل أن لا يعتق من الثاني شيء لتنافي الوصيّتين فإذا حكم بصحّة الاولى شرعاً بطلت الثانية.
و لو شهدت بيّنة أنّه أوصى لزيد بالسدس و اخرى أنّه أوصى لبكرٍ بسدسٍ و ثالثة بأنّه رجع عن إحداهما و لم يعيّن احتمل بطلان الرجوع كما في المبسوط [٣] لإبهامه، و احتمل صحّته لتعيّن المشهود له و قدر المشهود به له و إنّما عرض الإبهام في الموصى له فيُقرع لصحّة إحدى الوصيّتين و بطلان الاخرى و الاشتباه أو يقسّم السدس بينهما لتساوي نسبتهما إليه و انحصار المستحقّ فيهما و ما فرضه من الوصيّة بالسدس أولى ممّا فرضها غيره بالثلث، لعدم ظهور الفائدة فيه، لأنّه على تقديري القبول و عدمه لا يصحّ الوصيّتان جميعاً بل لا بدّ من القسمة أو القرعة إن اتّفقتا أو اشتبهت السابقة.
و عبارة الكتاب يحتمل شهادة الثالثة بأنّه رجع عن إحداهما مبهمةً، فيبتني المسألة على أنّ الرجوع المبهم هل يصحّ؟ و هو الموافق لظاهر التحرير [٤] و يمكن
[١] ما بين المعقوفتين لم يرد في ن.
[٢] انظر المبسوط: ج ٨ ص ٢٥١.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ٢٥٣.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢١٢.