كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦١ - الفصل الثالث في مستند القضاء
المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علّة، فإذا كان كذلك لازماً لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس و إذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلّاه، فإنّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين، و ذلك أنّ الصلاة ستر و كفّارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلّاه و يتعاهد جماعة المسلمين، و إنّما جعل الجماعة و الاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي، و من يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع، و لو لا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين، فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله همّ بأن يحرق قوماً في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، و قد كان منهم من يصلّي في بيته فلم يقبل منه ذلك، و كيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من اللّٰه عزّ و جلّ و من رسوله صلى الله عليه و آله فيه الحرق في جوف بيته بالنار؟ و قد كان يقول صلى الله عليه و آله: لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلّا من علّة [١]. و لقول الباقر (عليه السلام) في خبر عبد الكريم بن أبي يعفور: يقبل شهادة المرأة و النسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر و العفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذا و التبرّج إلى الرجال في أنديتهم [٢].
و اكتفى الشيخ في الخلاف بمعرفة إسلامهما إلّا مع جرح المحكوم عليه فيهما، و استدلّ بالإجماع، قال: و أيضاً الأصل في الإسلام العدالة، و الفسق طارئ عليه يحتاج إلى دليل، و أيضاً نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبيّ صلى الله عليه و آله، و لا أيّام الصحابة، و لا أيّام التابعين، و إنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّٰه القاضي، فلو كان شرطاً ما أجمع أهل الأعصار على تركه [٣] انتهى.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٨٨ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٩٤ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ٢٠.
[٣] الخلاف: ج ٦ ص ٢١٧ و ٢١٨، المسألة ١٠.