كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٠٣ - المطلب الأوّل الحرز
و في كون القطار محرزاً بالقائد مع مراعاته للكلّ، و كثرة التفاته وراءه، و تمكّنه من مشاهدة الكلّ إذا التفت نظر، أقربه اشتراط سائق معه لأنّ الظاهر أنّ الإحراز لا يحصل بدونه، لعدم دوام الالتفات بل إنّما يحرز بنفسه ما زمامه بيده. نعم لو مشى القائد القهقرى كان كالسائق.
و اكتفى في المبسوط [١] بالقائد مع الشرطين، أعني تمكّنه من مشاهدة الكلّ و كثرة التفاته وراءه.
و الراكب يحرز مركوبه و ما أمامه من دابّة أو متاع إن اعتبرنا النظر، لا ما خلفه. و عن أبي حنيفة [٢] أنّه يحرز واحداً ممّا خلفه من الدواب المقطرة، بناءً على أنّ القائد كافٍ في الإحراز.
و يحرز السائق للدواب المقطرة جميع ما قدّامه مع النظر إن اعتبرناه و لم يزد عدد القطار على ما يمكن معه الذبّ عنه. و نفى عنه الخلاف في الخلاف [٣].
و لو سرق الجمل بما عليه و صاحبه نائم عليه و هو حرّ قويّ على الحفظ لم يقطع، لأنّه في يد صاحبه و للعامّة [٤] وجه بالقطع، لأنّه أخرجه من المأمن إلى مضيعة. و إن كان من عليه مملوكاً قطع كما في المبسوط [٥] لأنّه أيضاً مسروق.
و لو سرق من الحمّام شيئاً و لا حافظ فيه، فلا قطع، و لو كان فيه حافظ فلا قطع أيضاً ما لم يحرزه أو يكن قاعداً على المتاع يديم مراعاته إن اعتبرناها لأنّه مأذون في الدخول فيه، فصار كسرقة الضيف ما لم يحرز عنه من البيت المأذون له في دخوله. و لو كان صاحب الثياب ناظراً إليها دائماً، و كان قويّاً على الحفظ قطع. و لو أودعها صاحبها
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٢٣.
[٢] المغني لابن قدامة: ج ١٠ ص ٢٥٢.
[٣] الخلاف: ج ٥ ص ٤٢٠ المسألة ٧.
[٤] الشرح الكبير: ج ١٠ ص ٢٦٦.
[٥] لم نعثر عليه.