كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٨٧ - الفصل الرابع في اللواحق
و قطع المحقّق في النكت [١] بالإطلاق. و يرشد إليه ما ورد من إهدار دم من اطّلع على قوم لينظر إلى عوراتهم، و من أراد امرأة على نفسها حراماً فقتلته [٢] و خبر الفتح بن يزيد الجرجانيّ قال لأبي الحسن (عليه السلام): رجل دخل دار غيره ليتلصّص أو للفجور، فقتله صاحب الدار، فقال: من دخل دار غيره فقد اهدر دمه، لا يجب عليه شيء [٣]. و ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلٍ قتل رجلًا و ادّعى أنّه رآه مع امرأته، فقال (عليه السلام): عليه القود، إلّا أن يأتي ببيّنة [٤].
و لكن في الصحيح أنّ داود بن فرقد سمع الصادق (عليه السلام) يقول: إنّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله قالوا لسعد بن عبادة: لو وجدت على بطن امرأتك رجلًا ما كنتَ صانعاً؟ قال: كنتُ أضربه بالسيف، فخرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال: ما ذا يا سعد؟ قال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك رجلًا ما كنت تصنع به؟ فقلت: أضربه بالسيف، فقال: يا سعد و كيف بالأربعة الشهود؟! فقال: يا رسول اللّٰه! بعد رأي عيني و علم اللّٰه أن قد فعل! قال: إي و اللّٰه بعد رأي عينك و علم اللّٰه أن قد فعل، لأنّ اللّٰه عزَّ و جلَّ قد جعل لكلّ شيء حدّاً، و جعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً [٥].
و يمكن أن يكون بياناً للحكم في ظاهر الشرع و إن لم يكن عليه إثم فيما بينه و بين اللّٰه، إذ في الظاهر يقاد، إلّا مع البيّنة بدعواه أو أن يصدّقه الوليّ.
و كذا ما في صحيح آخر له من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب ما كتبه معاوية إلى أبي موسى أنّ ابن أبي الجسرين وجد مع امرأته رجلًا فقتله إن جاء بأربعةٍ يشهدون على ما شهد، و إلّا دفع برمّته [٦].
[١] النكت بهامش النهاية: ج ٣ ص ٣٧٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٤٤ ب ٢٣ من أبواب قصاص النفس.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٥١ ب ٢٧ من أبواب القصاص في النفس ح ٢.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٠٩ ب ٢ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٠٢ ب ٦٩ من أبواب القصاص في النفس ح ٢.