كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٢٠ - الفصل الثاني في الحالف
لانحصار طرق العلم بهما بإخباره. أمّا الإنبات فلا بدّ فيه من الاختبار. و أمّا السنّ فمشكل من تعارض الأصل و الظاهر [١].
و لو قال: أنا صبيّ لم يُحلف عليه، للدور بمعنى لزوم بطلان اليمين من صحّتها بل يُصدّق و ينتظر بلوغه ما لم يظهر خلافه من الإنبات أو الشهادة على السنّ.
نعم لو ادّعى الصبيّ المشرك المنبت أنّه استنبتّ الشعر بالعلاج حلف فإن حلف و إلّا قتل للظاهر، و أصل عدم العلاج.
و يحتمل أن يحبس حتّى يبلغ يقيناً ثمّ يحلف، فإن نكل قتل لمعارضة ما ذكر من الأصل، و الظاهر بأصل عدم البلوغ، و الاحتياط في الدماء، و اندراء الحدود بالشبهة. و في المبسوط: إنّ الّذي يقتضيه مذهبنا أنّه يحكم عليه بالبلوغ بلا يمين؛ لأنّ عموم أخبارنا أنّ الإنبات بلوغ يقتضي ذلك [٢]. قيل: و لأنّه لو اشترط العلم بعدم المعالجة لم يجز قتل المنبت و إن لم يدّع العلاج ما لم يعلم عدمه، و هو باطل إجماعاً [٣].
و لو حلف المجنون أو المكره على الحلف أو غير القاصد إليه من السكران و النائم و الغافل و المغمى عليه لم يعتدّ بها كما لا عبرة بغيرها من ألفاظهم.
و يحلف الكامل في إنكار حقوق الناس من المال و النسب و الولاء و الطلاق و الرجعة و النكاح و الفيئة في الظهار و الإيلاء و نحو ذلك، و بالجملة: في كلّ ما يتوجّه فيه الدعوى و يصحّ من حقوق الناس و يلزم المدّعى عليه الجواب. أمّا نفس الظهار و الإيلاء فإن ادّعتهما المرأة لم يتوجّه و لم يلزمه الجواب و إنّما لها أن تدّعي لنفسها مالها من الحقوق، و إن ادّعاهما الزوج لم يتوجّه عليها
[١] في ل بدل «فمشكل من تعارض الأصل و الظاهر»: فلا بدّ من إثباته.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٢١٣.
[٣] انظر غاية المراد: ج ٤ ص ٤٨، و مسالك الأفهام: ج ١٣ ص ٥٠١.