الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - الثالث في استثناء مواضع من حرمة النظر إلى الأجنبية
و منها المعالجة، و ما يتوقف عليه، من فصد و حجامة، و معرفة نبض العروق و نحو ذلك، و يدل على ذلك ما رواه
في الكافي عن الثمالي [١] في الصحيح «عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة المسلمة، يصيبها البلاء في جسدها إما كسر أو جراح في مكان، لا يصلح النظر إليه، و يكون الرجل، أرفق بعلاجه من النساء، أ يصلح له أن ينظر إليها، إذا اضطرت إليه قال: إذا اضطرت إليه فليعالجها إن شاءت».
و يدل عليه عموم ما دل على أن ما من شيء حرمة الله، إلا و قد أباحه للضرورة و لا فرق في ذلك، بين العورة و غيرها، و لو أمكن الطبيب، استنابة من لا يحرم نظره و مسه، وجب مقدما على نظره و مسه.
و منها الشهادة عليها تحملا أو أداء، و للمعاملة ليعرفها، إذا احتاج إليها، و يدل على ذلك، جملة من الأخبار.
منها ما رواه
في الفقيه و التهذيب عن علي بن يقطين [٢] «عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة، و ليست بمسفرة، إذا عرفت بعينها، أو حضر من يعرفها، فأما إن كانت لا تعرف بعينها، و لا يحضر من يعرفها، فلا يجوز للشهود، أن يشهدوا عليها، و على إقرارها، دون أن تسفر، و ينظرون إليها.
و ما رواه
في التهذيب عن الصفار [٣] قال: «كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) في رجل- و رواه في الفقيه قال: كتب الصفار إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام)- أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها و هي من وراء الستر، و يسمع كلامها، إذا شهد عنده رجلان عدلان، أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك، و هذا كلامها، أو لا يجوز له الشهادة عليها حتى تبرزن و تثبتها بعينها؟ فوقع (عليه السلام) تتنقب و تظهر للشهود.
قال في الفقيه: و هذا التوقيع عندي، بخطه (عليه السلام).
[١] الكافي ج ٥ ص ٥٣٤ ح ١. الوسائل ج ١٤ ص ١٧٢ ح ١.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٤٠ ح ١٣١، التهذيب ج ٦ ص ٢٥٥ ح ٧٠. الوسائل ج ١٨ ص ٢٩٧ ح ١.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٤٠ ح ١٣٢، التهذيب ج ٦ ص ٢٥٥ ح ٧١.