الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - الفائدة الخامسة فيما يحمد من صفات النساء
(عليه السلام) قال: إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها، و كل إلى ذلك، و إذا تزوجها لدينها رزقه الله الجمال و المال».
قال في الوافي في ذيل الخبر المذكور، «و كل الى ذلك»: أي لم يوفقه لنيل حسنها، و التمتع من مالها أو لم يحسنها في نظره، و لم يمكنه من الانتفاع بمالها، و في الفقيه «لم يرزق ذلك» عوض «و كل إلى ذلك» و اللفظان متقاربان.
أقول: لعل المراد و الله سبحانه و قائله أعلم هو أنه إذا كان قصده من التزويج إنما هو المال فإن الله سبحانه يكله إليه كما في الخبر الثاني أو يلجأه إليه كما في الخبر الأول يعني يقطع عنه الرزق و يلجأه إلى ذلك المال، فربما أكله حراما بغير إذن الزوجة، و لا رضاها كما ورد في التعريض بالمال الحرام، فإن أخذه العبد قاصه الله به من رزقه، و حوسب به و عذب عليه، و هذا هو الظاهر من لفظ الإلجاء لا ما ذكر.
و أما بالنسبة إلى الجمال فلعل المراد به كما في الخبر الثاني أنه لا يوفق لكون الزوجة ذات دين و تقى و نحو ذلك من الصفات المطلوبة شرعا، بل يكله الله إلى ما طلبه و أراد من الجمال و يسلبه التوفيق في حصول الصفات الحميدة المطلوبة شرعا.
نعم ما ذكرناه بعيد في رواية الفقيه و قوله فيها «لم يرزق ذلك» و الأصح هو ما في الكافي بقرينة الحديث الأول.
و يحتمل- و لعله الأقرب- أنه إذا أراد الرجل التزويج، و كان همته في تحصيل زوجة ذات جمال أو مال، فإنه يكله الله إلى إرادته، بمعنى أنه لا يوفق لذلك.
و إن كان همته الدين وفق للجمال و المال، و حينئذ فالمراد بقوله في الخبر الثاني «إذا تزوج» أي إذا أراد التزويج، و قوله في الخبر الأول «من تزوج» يعني من