الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٨ - العاشر في بيان معنى التابعين غير أولي الإربة
و الحمق نقصان في العقل، و هو يرجع إلى المعنى الأول الذي نقله في كتاب مجمع البيان عن أبي عبد الله (عليه السلام).
و إنما قيده بكونه مولى عليه، لنقصان عقله، و لكن لا بد من تقييده بمن ذكر في هذه الروايات بأنه لا يأتي النساء، أي ليس له شهوة، توجب إتيانه النساء، و إلا فمجرد كونه ناقص العقل و أبلها مع حبه لإتيان النساء و تلذذه بذلك فإنه لا يكون داخلا في الفرد المستثنى، و الغالب فيمن لا يشتهي إتيان النساء، إنما هو الخصي و العنين، و المراد هنا ما هو أعم منهما، بقي الإشكال هنا في أن الخبر الأول من الأخبار التي نقلناها قد تضمن جعل الأحمق الذي لا يأتي النساء، تفسيرا للتابعين غير اولي الإربة و هو الظاهر الذي بنى عليه الحكم المذكور.
و الخبران الآخران قد تضمنا جعله تفسيرا لاولي الإربة، و هو غير مستقيم على ظاهره، لأنهما قد تضمنا السؤال عن اولي الإربة، و اولى الإربة كما عرفت يعني أصحاب الحاجة إلى النكاح، و الجواب قد وقع بأنه الأحمق الذي لا يأتي النساء و هذا إنما هو غير اولي الإربة، لا اولي الإربة.
اللّهمّ إلا أن يكون الجواب وقع تنبيها على أن الأولى هو السؤال عن غير اولي الإربة، فإنه هو المحتاج إلى التفسير و البيان، فأجيب بناء على ذلك، و مثله في القرآن كثير [١].
و منها ما رواه
في الكافي عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن أبيه
[١] و منه قوله عز و جل «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ» فإنهم سألوا عن السبب في اختلاف القمر في زيادة النور و نقصانه، حيث قالوا: ما بال الهلال يبدو رقيقا مثل الخيط ثم يتزايد قليلا قليلا حتى ينجلي بمثل و يستوى ثم لا يزال ينقض من بعده كما بدء، فأجيبوا بالغرض من هذا الاختلاف، و هو ان الأهلة حسب ذلك الاختلاف معالم يوقت بها الناس أمورهم من المزارع و المتاجر و الديون و الصوم و نحو ذلك، فقد سألوا عن السبب و أجيبوا بالغرض من ذلك، فإنه هو الأنسب بالسؤال عنه، و من ذلك قوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلْ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ» فإنهم سألوا عن بيان ما ينفقونه، فأجيبوا ببيان المصارف، تنبيها على أن المهم من السؤال انما هو ذلك منه (رحمه الله).