الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٧ - الثاني في التسع
غيره فيطلقها، ثم ترجع إلى زوجها الأول فيطلقها ثلاث مرات على السنة ثم تنكح، فتلك التي لا تحل له أبدا» الحديث.
و هو كما ترى لا إشارة فيه إلى طلاق العدة فضلا عن التصريح به، بل هو ظاهر في أن الثلاث الأولى إنما كانت للسنة، و الثلاث الثانية مجملة و الثلاث الثالثة قد صرح بأنها على السنة.
قال في الوافي: و قوله في آخر الحديث «ثم تنكح»، كأنه لتتميم الأمر و ذكر الفرد الأخفى، و إلا فلا مدخل لنكاح الغير في تأييد الحرمة. انتهى.
أقول: و أنت خبير بأن الخبر السابق على هذا الخبر قد تضمن ذلك على رواية الكافي لقوله فيه «و تزوج ثلاث مرات» فإن المرة الثالثة هي التي بعد التاسعة و ظاهر هذين الخبرين هو اشتراط النكاح بعد التاسعة في التحريم المؤبد على الزوج الأول، إلا أنه لا قائل به.
و العجب من المحدث الحر العاملي في الوسائل حيث عنون الباب بما يوافق المشهور و لم يورد فيه خبرا يدل على ذلك، بل أطال فيه بالأخبار الواردة بالتحريم بالثلاث و أورد هذه الرواية، و حمل السنة فيها على المعنى الأعم من غير معارض لها في الباب بل الأخبار كما تقدم و يأتي لا يعتريها فيما ذكرناه الشك و لا الارتياب.
و منها ما رواه
المشايخ الثلاثة [١] في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) و إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله (عليه السلام) و أبي الحسن (عليه السلام) قال: «إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها زوجها فتزوجها الأول ثم طلقها فتزوجها رجل، ثم طلقها هكذا ثلاثا لم تحل له أبدا».
و هي كما ترى صريحة في طلاق السنة دون العدة للشروط بالرجوع في العدة و الدخول بها كما عرفت، نعم ذلك في حديث رواه الصدوق في الخصال في حديث قد اشتمل على جوامع محرمات النكاح، إلا أن الظاهر أنه ليس هو المستند لهم
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٢٨ ح ٧، التهذيب ج ٧ ص ٣١١ ح ٤٨، الوسائل ج ١٤ ص ٤٠٨ ب ١١ ح ٢ و ما عثرنا على هذه الرواية في الفقيه.