الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٥ - الثاني في التسع
ينكح زوجا غيره بعد العدة، ثم يفارقها و تعتد منه فيتزوجها الأول، و يفعل كما فعل أولا، ثم بعد الطلقة السادسة يتزوجها آخر، ثم يرجع إلى زوجها الأول بعد العدة و يعمل بها كما تقدم، فإنها في التطليقة التاسعة تحرم عليه مؤبدا.
و من هنا يعلم أن إطلاق كون التسع للعدة إنما وقع تجوزا فإن الثالثة من كل ثلاث إنما هي للسنة لا للعدة، و الظاهر أن وجه التجوز باعتبار أن الأكثر للعدة، فأطلق اسم الأكثر على الأقل، أو باعتبار المجاورة.
قال في المسالك: و تظهر فائدة الاعتبارين فيما لو طلق الأولى للعدة و الثانية للسنة فإن المعنيين ينتفيان عن الثالثة و يصدق على الثانية اسم العدية بالاعتبار الثاني دون الأول: و فيما لو كانت الثانية للعدة و الأولى للسنة، فعلى الأول يختص بها الاسم و على الثاني يصدق الاسم على الطرفين بمجاورتهما.
و مع ذلك ففي اعتبار التحريم بمثل هذا إشكال، من وجود العلاقة فيهما كما اعتبرت في الثالثة إجماعا، و من أن تعليق الحكم على المعنى المجازي على خلاف الأصل لا يصار إليه في موضع الاشتباه، و هذا هو الأقوى فيجب الاقتصار بالتحريم المؤبد على موضع اليقين، و هو وقوع التسع على الوجه الأول و إكمال التسع للعدة حقيقة مع التفرق، و لا يغتفر الثالثة كما اغتفرت في الأولى لكونها على خلاف الأصل كما ذكرناه فيقتصر بها على موردها، و هو وقوعها بعد عديتين.
و على هذا إن وقع في كل ثلاث واحدة عدية احتسبت خاصة، و إن وقع في بعض الأدوار عديتان احتمل إلحاق الثالثة بهما- كما في مورد النص لوجود العلاقة بالمعنيين- و عدمه لخروج مجموع الواقع عن مورده، و للتوقف في الحكم- بالتحريم مطلقا فيما خرج عن موضع النص و الإجماع- مجال. انتهى.
أقول: لا يخفى على من راجع الأخبار المتعلقة بهذه المسألة أنه لا دلالة في شيء منها على ما ذكروه من اشتراط كون تلك الطلقات التسع الموجبة للتحريم المؤبد عدية، بل هي ظاهرة في الأعم من الطلقات العدية أو السنية، بل بعضها