الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩١ - المسألة الثانية تزويج المرأة في عدتها
بقذفه لها شيء لثبوت الزنا.
و بالجملة فإن ما ذكروه- من هذا الاشكال و تكلفوا للجواب عنه بما لا يخلو من الاختلال- لا أعرف له وجها وجيها، و الحكم هنا باعتبار صحة النكاح من جهته و بطلانه من اخرى إنما هو بحسب الظاهر، لا بحسب الواقع و نفس الأمر، كما في المختلفين في صحة العقد و فساده.
الثاني: قد صرحوا (رضوان الله عليهم) بأنه لا فرق في العدة بين كونها رجعية أو بائنة، أو عدة وفاة، أو عدة شبهة، و لا في العقد بين الدائم و المنقطع، و هو كذلك لا طلاق النصوص المتقدمة.
قال في المسالك: و في إلحاق مدة الاستبراء بالعدة وجهان، و عدمه أقوى، وقوفا على موضع النص و استصحابا للحل في غيره، و مثله يأتي في الوفاة المجهولة ظاهرا قبل العدة مع وقوعه بعد الوفاة في نفس الأمر، لأن العدة لا تصح إلا بعد بلوغ الخبر و الأقوى عدم التحريم مطلقا أيضا. انتهى.
و أقول: ينبغي أن يعلم أن الحكم في الوفاة المجهولة مقيد بما إذا علم الزوج بالوفاة، و إلا فلو لم يعلم و لا حصل دخول فإنه لا تحرم بغير إشكال، و حينئذ فإذا علم بالوفاة و عقد في تلك المدة المتخللة بين الوفاة و بين العدة، أو دخل و الحال كذلك فالأظهر عدم التحريم المؤبد، لعدم المقتضي له من كونها معتدة أو ذات بعل، أما عدم كونها معتدة فلأن العدة انما تكون بعد العلم بالوفاة أو ما في معناه و إن طال الزمان، و المفروض عدمه. و أما عدم كونها ذات بعل فظاهر، لفرض كونه بعد علم الزوج بالوفاة.
و كيف كان فالمسألة لا تخلو من الاشكال، و إن كان ما ذكره (قدس سره) و غيره من الأصحاب هو الأظهر في بادى النظر لما ذكر، إلا أن الفرع المذكور غريب يحتاج الحكم فيه إلى دليل واضح و إن كان الأصل الحل، و هو معتمد الأصحاب.
و احتمل بعض هنا التحريم المؤبد، قال: لأنه لو تزوجها بعد هذا الزمان