الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٠ - المسألة الثانية تزويج المرأة في عدتها
(الثالثة) أن يكونا جاهلين بالعدة أو التحريم و يدخل بها و هذه كذلك تحرم مؤبدا نصا و فتوى.
(الرابعة) الصورة بحالها إلا أنه لم يدخل، و هذه لا تحرم اتفاقا نصا و فتوى.
(الخامسة) علم إحداهما و جهل الآخر و الذي صرح به جملة من الأصحاب أنه يلزم كل واحد منهما حكمه، فالعالم يلزمه مقتضى علمه، و الجاهل يلزمه مقتضى جهله. و يدل على ذلك ما تقدم في
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج من قوله «فقلت: و إن كان أحدهما متعمدا و الآخر يجهل، فقال: الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا»،.
و قريب منها رواية علي بن بشير النبال.
و أورد في هذا المقام بأنه كيف يعقل التحريم في أحد الجانبين خاصة مع أنه متى حرم على أحدهما الآخر لم يجز للآخر التزويج به، لما في ذلك من المعاونة على الإثم و العدوان.
و فيه أن هذا إنما يتم فيما لو علم الآخر بأن من حرم عليه ذلك قدم على ارتكاب المحرم، و أما لو كان جاهلا بذلك فلا ورود لما أوردوه، مثلا إذا كانت الزوجة عالمة بأنها في العدة و أنها يحرم عليها التزويج في هذه الحال، و الذي أراد أن يتزوج بها لا علم له بشيء من ذلك بالكلية فهو جاهل بمعرفة حال المرأة، و ما هي عليه من العلم بالأمرين المذكورين فإنه لا يحصل بتزويجه لها معاونة على الإثم و العدوان.
و على ما ذكرنا تدل رواية علي بن بشير النبال فإنها دلت على أن المرأة كانت عالمة بأنها في العدة، و الزوج غير عالم بذلك و لا عالم بحالها، فإن تزويجه لها صحيح من الجانبين إن جهلت تحريم التزويج في العدة، و أن قذفه لها بالزنا و الحال هذه موجب للحد عليه.
و إن علمت التحريم فالنكاح من جهته صحيح لا يلحقه إثم بذلك و لا عقوبة، و من جهتها باطل فإنها زانية، و يجب عليها حد الزاني، و ليس على زوجها