الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٢ - المسألة الثالثة هل يجوز الجمع بين اثنين من ولد فاطمة
و العامة
«فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما يؤذيها» [١].
و لو قيل: إن لفظ «لا يحل» قد ورد في مواضع عديدة بمعنى الكراهة، فلا يكون نصا في التحريم لما رواه
الكليني و الصدوق [٢] «عطر الله مرقديهما» عنه (صلى الله عليه و آله) «قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما».
مع أن ذلك غير واجب بالإجماع.
و حينئذ فيمكن حمل الخبر المذكور على ذلك، و إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال كما ذكروه، و لفظ «المشقة» لا يستلزم الإيذاء، و حينئذ فلا ينهض الخبر دليلا على التحريم.
قلنا: لا يخفى عن الفطن- اللبيت و الموفق المصيب و من أخذ القواعد الشرعية و الضوابط المرعية بأدنى نصيب- أن الواجب هو حمل الألفاظ على حقائقها متى أطلقت، و إنما تحمل على مجازاتها بالقرائن الحالية أو المقالية لا بمجرد التخرص و التخمين، إذ لو ساغ ذلك لبطلت جملة القواعد الشرعية، و اختلت تلك الأحكام النبوية، و من الظاهر لمتتبع الأحكام أن لفظ «لا يحل» من الألفاظ الصريحة في التحريم حيثما يطلق إلا مع قرينة خلافه.
و من أمثلته القرآنية قوله تعالى «لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسٰاءَ كَرْهاً [٣]» و قوله «لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ» [٤] و قوله «فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» [٥] و قوله «لٰا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لٰا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ» [٦].
[١] العلل ص ١٨٦ طبع النجف الأشرف؟ اما الأحاديث العامة فراجع الغدير ج ٧ ص ٢٣١.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٥٠٦ ح ١١، الفقيه ج ١ ص ٦٧ ح ٣٦، الوسائل ج ١٤ ص ٤٣٩ ح ١.
[٣] سورة النساء- آية ١٩.
[٤] سورة الأحزاب- آية ٥٢.
[٥] سورة البقرة- آية ٢٣٠.
[٦] سورة الممتحنة- آية ١٠.