الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٤ - (الثاني) ما لو تزوجهما معا في عقد واحد
و يدل على ما ذهب إليه الشيخ ما رواه
الصدوق في الصحيح عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه قال في رجل تزوج أختين في عقدة واحدة، قال: هو بالخيار يمسك أيتهما شاء، و يخلي سبيل الأخرى،.
و قال في رجل تزوج خمسا في عقدة واحدة: يخلي سبيل أيتهن شاء» و زاد في الكافي «و يمسك الأربع».
و هذه الرواية قد رواها الكليني و الشيخ بطريق فيه ضعف، وردها المتأخرون بذلك، و لكنها كما عرفت قد رويت بطريق صحيح و هي صريحة في المدعى، فلا مجال للطعن فيها بوجه.
احتج القائلون بالبطلان بأن العقد على كل واحدة منهما محرم للعقد على الأخرى و نسبته إليهما على السوية، فلا يمكن الحكم بصحته فيهما لمحذور الجمع، و لا في إحداهما على التعيين لأنه ترجيح من غير مرجح، و لا بغير معينة، لأن الحكم بالإباحة عرض معين فلا بد له من محل جوهري معين يقوم به لأن غير المعين في حد ذاته لا وجود له فإذا بطلت هذه الأحكام لزم الحكم بالبطلان فيهما، و لأن العقد عليهما معا منهي عنه نهيا ناشئا عن عدم صلاحية المعقود عليهما على الوجه المخصوص للنكاح، و إن كانت صالحة بغير هذه الجهة، و النهي على هذا الوجه يقتضي بطلان العقد و إن لم يكن مطلق النهي موجبا لبطلان المعقود، كذا قرره شيخنا في المسالك.
و فيه ما قدمنا لك ذكره في غير موضع من أن الخروج عن مقتضى الروايات- الصحيحة الصريحة في الحكم بمجرد هذه الأدلة العقلية- مجازفة محضة في أحكامه سبحانه، لما عرفته قريبا من أنا مأمورون بالأخذ بأوامرهم (صلوات الله عليهم)
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٣١ ح ٣ و ص ٤٣٠ ح ٥، الفقيه ج ٣ ص ٢٦٥ ح ٤٥، التهذيب ج ٧ ص ٢٨٥ ح ٣٩ و ص ٢٩٥ ح ٧٣. الوسائل ج ١٤ ص ٣٦٧ ح ١ و ص ٤٠٣ ب ٤ ح ١.