الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٨ - (أحدهما) أن يتزوجهما بالترتيب إحداهما قبل الأخرى
عقد واحد، فالكلام هنا في موضعين:
(أحدهما) أن يتزوجهما بالترتيب إحداهما قبل الأخرى
. و الذي صرح به الشيخ في النهاية هو بطلان عقد الثانية خاصة، فإن وطأ الثانية فرق بينهما، و لا يرجع في نكاح الاولى حتى تخرج التي وطأها من العدة، و به صرح ابن البراج و ابن زهرة.
و قال ابن إدريس: لا دليل على صحة هذه الرواية، و الذي يقتضيه أصول المذهب أنه لا يمتنع من وطئ امرأته الاولى.
و قال ابن الجنيد، لو تزوج بأخت امرأته و هو لا يعلم فرق بينهما إن كان لم يدخل بالثانية، فإن دخل بالأخيرة خير أيتهما شاء، و لا يقرب التي يختار حتى تنقضي عدة التي فارق، فإن أحب العود إلى التي فارقها لم يكن له أن يعقد حتى يفارق التي كانت في حباله، إما بطلاق بين أو خلع تبين منه عصمتها ثم لا يكون له رجعة عليها أو يموت. انتهى.
أقول: و يدل على القول الأول ما رواه
ثقة الإسلام في الكافي عن زرارة [١] في الموثق «قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوج بالعراق امرأة ثم خرج إلي الشام فتزوج امرأة أخرى فإذا هي أخت امرئته التي بالعراق، قال: يفرق بينه و بين التي تزوجها بالشام و لا يقرب المرأة حتى تنقضي عدة الشامية، قلت: فإن تزوج امرأة ثم تزوج أمها و هو لا يعلم أنها أمها؟ قال: قد وضع الله عنه جهالته بذلك، ثم قال: إذا علم أنها أمها فلا يقربها و لا يقرب الابنة حتى تنقضي عدة الأم منه، فإذا انقضت عدة الام حل له نكاح الابنة، قلت: فإن جاءت الام بولد؟ قال: هو ولده، و يكون ابنه و أخا امرأته» [٢].
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٣١ ح ٤، الفقيه ج ٣ ص ٢٦٤ ح ٤٣ التهذيب ج ٧ ص ٢٨٥ ح ٤٠، الوسائل ج ١٤ ص ٣٦٨ ح ١.
[٢] هذه الرواية عدها في المختلف في الصحيح، ثم اعترض على نفسه بأن في سندها ابن بكير و هو فطحي، ثم أجاب بأن الكشي قد نقل عنه أنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه.
و لا يخفى عليك ما فيه من التكلف لخروجه عن اصطلاحه، و فيه تأييد لما قدمنا ذكره في الكتاب في غير موضع من خروجهم عن مقتضى اصطلاحهم لضيق الخناق فيه و تسترهم بالأعذار الواهية. (منه- (قدس سره)-).