الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٧ - الثاني ما يدل نصا على وجوب التفريق بين الزوجين إذا زنا أحدهما بعد العقد و قبل الدخول
و نقل بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين [١] عن الشيخ المفيد و سلار و ابن البراج و ابن الجنيد و أبي الصلاح أنه ترد المحدودة في الفجور، و يمكن أن يكون مستندهم هذه الأخبار، و المشهور بين المتأخرين عدم الفسخ و التفريق [٢] هذا.
و قد ورد ما يناقض هذه الأخبار فيما دلت عليه من هذه الأحكام و به أفتى الصدوق في علل الشرائع [٣] حيث قال- بعد إيراد حديث طلحة المذكورة-: و الذي افتى به و أعتمد عليه في هذا الباب ما حدثني به
محمد بن الحسن (رحمه الله) عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير و فضالة بن أيوب عن رفاعة قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله، أ يرجم؟ قال: لا قلت: يفرق بينهما إذا زنى قبل أن يدخل بها، قال: لا» و زاد فيه ابن أبي عمير «و لا يحصن بالإماء».
و هو كما ترى صحيح السند صريح الدلالة فيما قلناه، و العجب من اختلاف فتوى الصدوق في هذه المسألة كما عرفت، فإنه غير معهود من قاعدته، و لا موجود
[١] هو شيخنا المجلسي (قدس سره) في حواشيه على كتب الاخبار.
(منه- (قدس سره)-).
[٢] أقول: العجب من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث انه انما احتج للقائلين بجواز الفسخ في صورة زناء الزوجة باشتماله على العار، فكان موجبا للتسلط على الفسخ ثم رد بأنه متسلط عليه بالطلاق، فيدفع به الضرر، و غفل عن الروايات التي نقلناها في الأصل، فإنها صريحة في التفريق، سواء كان الزنا من الزوجة أو الزوج.
(منه- (قدس سره)-).
[٣] علل الشرائع ص ٥٠٢ ب ٢٦٤ ط النجف الأشرف، الكافي ج ٧ ص ١٧٩ ح ٨، الفقيه ج ٤ ص ٢٩ ح ٤، التهذيب ج ١٠ ص ١٦ ح ٤١، الوسائل ج ١٨ ص ٣٥٨ ح ١ و ٢.