الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٠ - الثالث في تحريم بنت العمة و الخالة لو زنى بهما
الدليل عنده على استثنائه من الإجماع الذي يعتمد عليه: و خبر الواحد ليس بدليل عنده.
و بالجملة فإن قوله بالتوقف هنا وقع عن غفلة و سهو، و من عمل بالرواية- من القائلين في تلك المسألة بعدم التحريم- قال بالتحريم هنا للرواية، لكن مورد الرواية إنما هو الخالة خاصة، فإلحاق العمة بها قياس لا يوافق أصول المذهب.
و طعن في المسالك في الرواية المذكورة بأنها ضعيفة السند ردية المتن، قال: فإن السائل لم يصرح بوقوع الوطي أولا، و صرح بعدمه ثانيا، و كذبه الإمام في ذلك، و هذا غير لائق بمقامه، و هو قرينة الفساد، و مع ذلك فهي مخصوصة بالخالة، فإلحاق العمة بها قياس، و الإجماع غير متحقق بمثل ذلك.
أقول: أما طعنه بضعف السند فهو مبني على نقله الرواية من التهذيب، فإنها فيه و إن كانت موثقة، لكنه يعد ذلك من قسم الضعيف، و إلا فهي في الكافي حسنة على المشهور بإبراهيم بن هاشم الذي قد عد حديثه في الصحيح جملة من فضلاء أصحاب هذا الاصطلاح.
و أما الطعن بالاشتمال على الخالة خاصة فهو جيد كما قدمنا ذكره.
و أما الطعن- برداءة المتن و مثله قول سبطه إن متن هذه الرواية لا يخلو من تهافت- فلا أعرف له وجها وجيها، إذ ليس فيها أزيد من تكذيبه (عليه السلام) الناقل فيما نقله في هذه الواقعة من عدم الإفضاء، و حكمه (عليه السلام) بالإفضاء الذي رتب عليه التحريم، و النهي عن تزويج ابنتها، و قد مر نظيره في رواية يزيد الكناسي.
و مرجع ذلك إلى حكمه بعلمه، فإن أعمال العباد تعرض عليهم، و يعرفون صحيحها و فاسدها، و في هاتين الواقعتين علم (عليه السلام) كذب المخبر فيما أخبر به من عدم الإفضاء، و أي مانع من ذلك و أي تهافت هنا في متن الخبر.
و التحقيق في المقام أن يقال: إن العمل في هذه المسألة على ما تقدم في تلك المسألة من الخلاف في نشر الحرمة بالزنا السابق و عدمه، فإن قلنا بنشر الحرمة كما هو المشهور فلا إشكال: لأن هذا الفرد أحد جزئيات تلك المسألة.