الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٩ - الثالث في تحريم بنت العمة و الخالة لو زنى بهما
قال: «سأله محمد بن مسلم و أنا جالس عن رجل نال من خالته و هو شباب ثم ارتدع، أ يتزوج ابنتها. قال: لا، قال: إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شيء دون ذلك، قال: كذب».
و ادعى المرتضى الإجماع على الحكم المذكور في الانتصار [١]، و نازع ابن إدريس في المسألة، إلا أنه لم يجتر على المخالفة، قال في كتابه: و قد روي أن من فجر بعمته أو خالته يحرم عليه ابنتاهما.
أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته و شيخنا المفيد في مقنعته و السيد المرتضى في انتصاره، فإن كان على المسألة إجماع فهو الدليل عليها، و نحن قائلون و عاملون بذلك، و إن لم يكن إجماع فلا دليل على تحريم البنتين المذكورتين من كتاب و لا سنة، و لا دليل عقلي، و ليس دليل الإجماع في قول رجلين و لا ثلاثة، و لا من عرف اسمه و نسبه، لأن وجه كون الإجماع عندنا حجة دخول قول المعصوم- للأمن من الخطأ- في جملة القائلين بذلك.
قال في المختلف- بعد أن أورد هذا الكلام-: و هذا يشعر بعدم جزمه بالتحريم و توقفه فيه، و لا بأس في التوقف في هذه المسألة، فإن عموم قوله تعالى [٢].
«وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» يقتضي الإباحة. انتهى.
أقول: العجب منه (قدس سره) في توقفه هنا مع قوله في الكتاب المذكور بأن الزنا السابق ينشر حرمة المصاهرة كما هو القول المشهور، فكيف يتوقف في حكم العمة و الخالة مع دخولهما في العمومات الدالة على الحكم المذكور، و التوقف إنما يحسن من مثل ابن إدريس القائل بعدم نشر الحرمة ثمة، لعدم
[١] حيث قال: مما ظن انفراد الإمامية به القول بأن من زنا بعمته أو خالته حرمت عليه بنتاهما، ثم ذكر أن بعض العامة وافق على ذلك و أن أكثرهم خالفوا، ثم استدل على التحريم بالإجماع و الاخبار. (منه- (قدس سره)-).
[٢] سورة النساء- آية ٢٤.