الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٠ - و (ثالثها) في الارتضاع من الثدي
و في حديث محمد بن قيس [١] قال: «سألته عن امرأة حلبت من لبنها فأسقت زوجها لتحرم عليه قال: أمسكها و أوجع ظهرها».
و فيهما إشعار بأنها إذا استحقت التأديب في سقي لبنها البالغ كما هو ظاهر الخبرين، فبطريق الأولى إذا أسقته الصغير و إن كان لا يوجب تحريما في الموضعين.
أقول: و مما يدل على القول المشهور
قول أبي عبد الله (عليه السلام) في رواية زرارة [٢] «لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين».
و في رواية العلاء بن رزين [٣] «لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة».
و لا ينافي ذلك اشتمال الروايتين على ما هو متروك بالاتفاق كما تقدم، لأن طرح بعض الخبر لقيام الدليل على خلافه لا ينافي طرح ما لا دليل على خلافه.
و استدل في المختلف لابن الجنيد ناسبا الاستدلال إليه، كما هو عادته غالبا في الكتاب المذكور، فقال: احتج ابن الجنيد بما رواه
جميل بن دراج في الصحيح [٤] عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شيء من ولدها».
و هو يصدق مع الوجور، ثم أجاب عنه بالمنع من صدق الرضاع معه.
و ظاهر شيخنا في المسالك أن ابن الجنيد إنما استند هنا إلى القياس [٥] تبعا للعامة، قال (قدس سره) بعد نقل قول ابن الجنيد: و وافق ابن الجنيد على ذلك
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٤٣ ح ٤، الوسائل ج ١٤ ص ٢٩٨ ح ٢.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣١٧ ح ١٨، الوسائل ج ١٤ ص ٢٩٢ ح ٨.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ٣١٨ ح ٢٣، الفقيه ج ٣ ص ٣٠٧ ح ١٣، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٦ ح ١٣.
[٤] التهذيب ج ٧ ص ٣٢١ ح ٣٣، الوسائل ج ١٤ ص ٣٠٦ ح ٣.
[٥] أقول: العجب من أصحابنا في طعنهم على ابن الجنيد في غير موضع كما عرفت في هذا الكتاب بالعمل بالقياس لما علم من كلام أهل البيت (عليهم السلام) في ذم القياس و العمل به، و أن القائل به لا أقل يكون فاسقا، فكيف مع هذا يعتبرون أقوال ابن الجنيد و يعتمدون بها، و الحال كما سمعت، بل الواجب إخراجه من عداد علماء الشيعة بالكلية كما لا يخفى. (منه- (قدس سره)-).