الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - الاشهاد و الإعلان
لا تجوز إلا شهادة رجلين عدلين فقال: كذبوا لعنهم الله، هونوا و استخفوا بعزائم الله و فرائضه، و شددوا و عظموا ما هون الله، إن الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين، فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، و النكاح لم يجيء عن الله في تحريمه، فسن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك الشاهدين تأديبا و نظرا لئلا ينكر الولد و الميراث و قد ثبت عقدة النكاح، و يستحل الفرج و لا أن يشهد» الحديث.
و يدل على القول الثاني ما
رواه الشيخ عن مهلب الدلال [١] «أنه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) إن امرأة كانت معي في الدار، ثم إنها زوجتني نفسها، و أشهدت الله و ملائكته على ذلك، ثم إن أباها زوجها من رجل آخر، فما تقول فكتب: التزويج الدائم لا يكون إلا بولي و شاهدين، و لا يكون تزويج متعة ببكر استر على نفسك و اكتم رحمك الله».
ورد هذه الرواية جمع من الأصحاب منهم السيد السند (رحمه الله) في شرح النافع بضعف السند باشتماله على عدة من المجاهيل.
و الأظهر عندي حملها على التقية لما دلت عليه الأخبار المتقدمة الدالة على أن القول بتوقف صحة العقد على الاشهاد مذهب العامة.
و العجب هنا من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث استدل للقول المشهور
بقول الباقر (عليه السلام) و الصادق (عليه السلام): «لا بأس بالتزويج بغير شهود فيما بينه و بين الله، و إنما جعل الشهود في تزويج البتة من أجل الولد و من أجل المواريث.
ثم استدل للقول الآخر من رواياتنا برواية المهلب الدلال، و ردها بضعف السند، ثم قال: و بالجملة فليس في الباب حديث صحيح من الجانبين، و الاعتماد على الأصل حيث لا معارض.
فإن فيه أن الروايات الدالة على القول المشهور كما عرفت متكاثرة،
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٥٥ ح ٢٦، الوسائل ج ١٤ ص ٤٥٩ ح ١١.