الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٩ - و (ثالثها) العدد
و بالجملة فاختلال هذه الأخبار و عدم صلوحها للاستدلال- مع قطع النظر عما عارضها من الأخبار الصريحة في نفي العشر- مما لا يخفى على المتأمل المنصف، و قد وقع للفاضلين المتقدمين أيضا في هذا الموضع ما وقع لهم سابقا من الاشكال المتقدم من جهة تلك الأخبار، و قد عرفت ما فيه.
و زاد الفاضل الخراساني في الاشكال هنا
برواية عمر بن يزيد [١] قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خمس عشر رضعة لا تحرم».
و هذا الخبر حمله الشيخ على الرضعات المتفرقة، و يمكن حمله على الإنكار دون الاخبار.
و بالجملة فإنه- بعد ما عرفت و ستعرف إن شاء الله من التحقيق- لا يبقى لهذا الخبر قوة المعارضة لإجماع الفرقة الناجية سلفا و خلفا على رده، و عدم العمل عليه بل إجماع الأمة، لما عرفت من أقوال العامة في المسألة، و لكن هذا الفاضل ربما يتشبث بما هو أوهن من بيت العنكبوت، و إنه لأوهن البيوت.
استدل الشيخ و من تبعه للقول الثاني بما رواه
في التهذيب عن زياد بن سوقه في الموثق [٢] قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): هل للرضاع حد يؤخذ به؟
فقال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعات متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، و لو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد، و أرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحها».
و هي نص في ثبوت التحريم بالخمس عشرة، و صريحة في نفي العشرة، و أيده بعضهم بأصالة الإباحة و استصحابها.
و هذا القول هو الأظهر عندي و عليه العمل، لما عرفت من روايات العشر، و تصادمها، و عدم نهوض ما استدل به بالدلالة، و ما ستعرف- إن شاء الله- في
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣١٤ ح ٩، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٤ ح ٦.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣١٥ ح ١٢، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٢ ح ١.