الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٧ - و (ثالثها) العدد
أن التحريم بالعشر هو المشهور عند المتقدمين، و عدمه هو المشهور عند المتأخرين و بالجملة فإن كلامه (قدس سره) هنا و استدلاله بما ذكر غير متجه.
و التحقيق أن يقال: إن روايات العشر مضطربة، لا تصلح التعلق بها في إثبات هذا الحكم، حيث إن جملة منها صريح في نفي التحريم، كصحيحة ابن رئاب [١] و موثقتي عبيد بن زرارة [٢]، و عبد الله بن بكير [٣].
و منها ما هو ظاهر في ذلك،
كرواية عبيد بن زرارة [٤] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الرضاع أدنى ما يحرم منه» الحديث.
و قد تقدم في صدر الموضع الأول في الأثر، فإن ظاهرها أنه (عليه السلام) يقول:
«لا» في جواب السؤال عن هذه المعدودات التي من جملتها العشر، و نحوها
موثقة زياد بن سوقة الآتية [٥] حيث قال في آخرها «و لو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد و أرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحها».
فإن الظاهر كما استظهره في الوافي أيضا أن لفظ «أو» في عطف الجارية على الغلام غلط، و أن صوابه بالواو، و كذا ضمير «أرضعتها» إنما هو ضمير التثنية، و هكذا ضمير «نكاحها» إنما هو ضمير التثنية، فإن ذلك هو الذي يستقيم به الكلام، و يحصل به الانتظام، أول و جملة منها متشابهة الدلالة مضطربة المقالة، يشبه أن يكون قد تجللها غيم التقية، و نزلت بها تلك البلية، مثل صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة و قوله فيها بعد أن سأله عن الذي ينبت اللحم و الدم، «كان يقال: عشر رضعات» إلى آخرها و قد مر بيانه.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣١٣ ح ٦، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٣ ح ٢.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣١٣ ح ٧، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٣ ح ٣.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ٣١٣ ح ٨، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٣ ح ٤.
[٤] الكافي ج ٥ ص ٤٣٨ ح ٣، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٨ ذيل ح ٢١.
[٥] التهذيب ج ٧ ص ٣١٥ ح ١٢، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٢ ح ١.