الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٥ - و (ثالثها) العدد
بالدلالة على خلافه أظهر في هذا المجال، و ذلك فإنه (عليه السلام) نسب القول [١] بذلك إلى غيره، فقال «كان يقال» و فيه إشعار بعدم اعتباره عنده (عليه السلام)، و يؤيد ذلك أن السائل لما فهم منه عدم إرادته كرر السؤال فقال «هل يحرم عشر رضعات» فقال «دع ذا»، ثم عدل إلى كلام خارج من البين، فقال: «ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع» فلو كان التحريم بالعشر حقا كما يدعونه لما عدل عن الإفتاء به أولا، بل نسبه إلى غيره، و لما أعرض عن جواب السؤال الثاني و عدل إلى كلام خارج من البين، بل جميع ذلك مما يؤذن بعدم التحريم بالعشر، كما أشرنا إليه.
على أن هذه الرواية معارضة بصحيحة علي بن رئاب [٢] المتقدمة الدالة
[١] قال الشيخ في الاستبصار: و الجواب عن هذا أنه لم يقل أن عشر رضعات يحرم عن نفسه بل أضافه إلى غيره فقال «كان يقال» الى آخره و لو كان ذلك صحيحا لا خبر به عن نفسه. إلخ.
و اعترض الفاضل الداماد في رسالته التي في التنزيل حيث انه اختار فيها القول بالتحريم بالعشر فقال ما هذا لفظه: قلت هذا الكلام ضعيف جدا لانه لو لم يكن ذلك صحيحا لكان واجبا على الامام (عليه السلام) أن ينبه على فساده و أن يعين ما هو الصحيح في ذلك. انتهى.
أقول: بل الضعيف انما هو كلامه (قدس سره) حيث ان ما أوجبه على الامام من الجواب بما هو الصحيح الواردة عنهم (عليهم السلام) في تفسير قوله عز و جل «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ» لتصريحها بان الواجب عليكم أن تسئلونا و ليس علينا أن نجيبكم بل ذلك إلينا ان شئنا أجبنا و ان شئنا لم نجب.
و الوجه في ذلك أنهم بالمصالح في ذلك أعلم فقد يجيبون بما هو الحكم الواقعي و قد يجيبون بخلافه و قد لا يجيبون بالكلية و قد يجيبون بأجوبة مشتبهة، كل ذلك قد أباحته التقية.
و لكن هذا الفاضل غفل عن ملاحظة الأخبار المذكورة و لم تخطر بباله و لا يخفى على من لا حظ الاخبار و جاس خلال تلك الديار صحة ما ذكرناه و دلالتها على ما قلناه و الله العالم. (منه- (قدس سره)-).
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣١٣ ح ٦، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٣ ح ٢.