الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٣ - و (ثالثها) العدد
متفرقة فلا».
دل بمفهومه على التحريم مع عدم التفريق.
الرابع: الاحتياط، فإن التحريم المستند إلى عموم الكتاب و الروايات لما عارضته الإباحة المستندة إلى الأصل و الروايات غلب، جانب التحريم، فيبقى البراءة معه بخلاف الطرف الآخر،
و قد روى عنه [١] (صلى الله عليه و آله) «ما اجتمع الحلال و الحرام إلا غلب الحرام الحلال».
الخامس: عمل أكثر الأصحاب عليه فيكون راجحا، فيتعين العمل به لامتناع العمل بالمرجوح. انتهى كلامه زيد مقامه.
و فيه (أولا) أن ما ذكره من الاستدلال بالآية بالتقريب الذي ذكره مبني على ثبوت التحريم بالعشر من الأخبار، و أما علي تقدير أن الثابت منها إنما هو الخمس عشرة، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى، فإن للخصم أن يقول: إن الرضاع في الآية يصدق على القليل و الكثير، ترك العمل به فيما دون الخمس عشرة، فيبقى الخمس عشرة على إطلاقه.
و بالجملة فإن الكلام في الآية موقوف على تعيين ما يستفاد من أخبار العدد من أن المحرم منه هل هو العشر أو الخمس عشرة؟
و كذا رد في المسالك الاستناد إلى الآية بنحو ما قلناه، حيث قال: ما في الآية كما خصصت فيما دون العشر برواياتكم، كذلك خصصت فيما دون الخمس عشرة بروايات الآخرين، و معهم المرجح كما سنبينه. انتهى، و من ذلك علم الكلام في الدليل الثاني، و هو حديث «يحرم من الرضاع» للاشتراك في الإجمال.
و (ثانيا) أن ما استدل به من رواية الفضيل بن يسار [٢] مردود بالقدح فيها
[١] البحار ج ٢ ص ٢٧٢ الطبعة الجديدة.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣٢٤ ح ٤٢، الفقيه ج ٣ ص ٣٠٧ ح ١٢ بتفاوت، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٤ ح ٧.