الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٧ - و (ثانيها) الزمان
و لا ريب في ترجيح تلك الأخبار و قوتها سندا و عددا و دلالة، و اعتضادها بعمل الطائفة سلفا و خلفا.
و (ثانيا) أن هذه الأخبار مطرحة للإجماع، و إن صح سند بعضها كما ذكره في المسالك حيث قال- بعد نقل جملة من أخبار المسألة-: بقي في هذا الباب أخبار نادرة تدل على اعتبار سنة و سنتين لا يعول عليها بالإجماع. انتهى.
و لا ريب أن شهرة الحكم بين الأصحاب متقدميهم و متأخريهم فضلا عن الإجماع عليه متى عارض الخبر وجب طرح ذلك الخبر إن لم يمكن تأويله، و ذلك فإن الأخبار قد خرجت عنهم (عليهم السلام) على وجوه متعددة و أنحاء مبتددة، و لا سيما وجوه التقية التي هي أوسع تلك الأبواب و بها وقع الاختلاف فيها و الاضطراب.
و أما اتفاق شيعتهم على حكم من الأحكام فهو مؤذن بكون ذلك مذهبهم (عليهم الصلاة و السلام) لأن مذهب كل إمام إنما يعلم بنقل أصحابه و شيعته و عملهم به، ألا ترى أن مذهب أبي حنيفة إنما يعلم من الحنفية، و مذهب الشافعي إنما يعلم من الشافعية قولا و فعلا و عملا، و من هنا خرجت الأخبار بالترجيح بالشهرة بين الأصحاب في مقام الاختلاف بين الروايات،
فقالوا (عليهم السلام) [١] «خذ بما اشتهر بين أصحابك، و دع الشاذ النادر- و قالوا- إن المجمع عليه لا ريب فيه».
و سر ذلك ما ذكرناه.
و (ثالثا) أنه لا يخفى على من تلجج بحور الاستنباط و الاستدلال و شرب بكأس ذلك العذب الزلال أنه قد وردت جملة من الأخبار في أحكام متعددة مخالفة لما عليه كافة الأصحاب، فأعرضوا عنها و أطرحوها و إن كانت صحيحة الاسناد، و لم يقل بها قائل منهم، و لم ينكر ذلك هذان الفاضلان، بل سلماه و وافقا عليه كالأخبار الواردة بنجاسة الحديد، و الأخبار الدالة على عدم وجوب غسل الجنابة على المرأة
[١] الكافي ج ١ ص ٦٧ ح ١٠، التهذيب ج ٦ ص ٣٠١ ح ٥٢، الفقيه ج ٣ ص ٥، الوسائل ج ١٨ ص ٧٥ ح ١.