الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٥ - الأول أن يكون اللبن عن نكاح صحيح بشرط حصول الولد
تابع للنسب، و حينئذ فيدخل في قوله عز و جل [١] «وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ».
و لابن إدريس هنا كلام لا يخلو من اضطراب و تردد، قال: و إنما التأثير للبن الولادة من النكاح المباح المشروع فحسب، دون النكاح الحرام و الفاسد و وطئ الشبهة، لأن نكاح الشبهة عند أصحابنا لا يفصلون بينه و بين الفاسد إلا في إلحاق الولد و دفع الحد فحسب، ثم قال: و إن قلنا في وطئ الشبهة بالتحريم كان قويا لأن نسبه عندنا صحيح شرعي و قد
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) [٢] «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
فجعله أصلا للرضاع، ثم قال: ولي في ذلك نظر و تأمل.
قال في المختلف- بعد نقل ذلك عنه و هو يدل على تردده في ذلك-:
و الوجه ما قاله الشيخ عملا بالعموم و قول ابن إدريس ممنوع و لا حجة عليه سوى الإباحة الأصلية، و هي لا تخلو من منع انتهى، و هو جيد.
و قد تقرر مما ذكرنا أنه لا بد من كون اللبن المذكور عن نكاح صحيح مع حصول الولد، لكن يبقى الكلام في أنه هل يشترط انفصال الولد و خروجه أم يكفي مع كونه حملا؟ فلو در اللبن في صورة كونه حملا هل ينشر الحرمة؟
قولان.
جزم العلامة في القواعد بالأول فاكتفى بالحمل و قطع بعدم اشتراط الولادة و إليه مال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك و الروضة، و حكاه في التذكرة قولا عن بعض أصحابنا، و حكى عن الشيخ في المبسوط نحوه، ثم حكى أنه قال قبل ذلك ما ينافيه، و أن الذي نزل عن الأخبار لا حرمة له، و إنما الحرمة لما نزل عن الولادة.
[١] سورة النساء- آية ٢٣.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٣٠٥ ح ٥، الوسائل ج ١٤ ص ٢٩٣ ح ١.