الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥ - المسألة الحادية عشر فيما لو زوجها الولي بالمجنون أو الخصي
علا مع الأب أو هو من أدنى منه حتى يكون أبا الجد أولى من الجد وجد الجد أولى من الجد.
قال في المسالك: وجهان: من زيادة البعد و وجود العلة، و يقوى تقديم الجد و إن علا على الأب فيقدم عقده مع الاقتران لشمول النص له، فإن الجد و إن علا يشمله اسم الجد، لأنه مقول على الأعلى و الأدنى بالتواطؤ.
و أما إقامة الجد مع أبيه مقام الأب مع الجد فعدمه أقوى لفقد النص الموجب له مع اشتراكهما في الولاية، و أن الجد لا يصدق عليه اسم الأب إلا مجازا كما أسلفناه فلا يتناوله النص.
و من جعله أبا حقيقة كما ذهب إليه جمع من الأصحاب يلزمه تعدي الحكم إليه، ففي الأول يبطل العقد لاستحالة الترجيح بغير مرجح، و اجتماع الضدين كما لو زوجها الوكيلان، و على الثاني يقدم عقد الأعلى. انتهى.
أقول: قد عرفت مما قدمناه في غير مقام، و لا سيما في كتاب الخمس قوة القول الثاني و أن الجد يطلق عليه الأب حقيقة، كما يطلق الابن على ابن ابنه و إن سفل حقيقة، و حينئذ فيقدم عقد الأعلى في الصورة التي فرضها، و الله العالم.
المسألة الحادية عشر [فيما لو زوجها الولي بالمجنون أو الخصي]:
قالوا: إذا زوجها الولي بالمجنون أو الخصي صح و لها الخيار، و كذا لو زوج الطفل من كان بها أحد العيوب الموجبة للفسخ، و لو زوجها بمملوك لم يكن لها الخيار إذا بلغت، و كذا لو زوج الصغير بمملوكة و قيل: بالمنع هنا.
أقول: و تفصيل هذا الإجمال على وجه يتضح منه الحال.
أما بالنسبة إلى الحكم الأول، فإنهم عللوه بأن كل واحد من المجنون و الخصي كفو، و العيوب المذكورة لا تنافي الكفاءة فلا تنافي الصحة، و إنما المانع من الصحة هو تزويجها بغير الكفو، و لأن الأصل الصحة، و لأنها لو كانت