الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٨ - الثاني الحاكم
وجب نفيها كذلك، أما التفصيل فلا وجه له و لعلهم نظروا في ذلك إلى أن الصغير لا حاجة له إلى النكاح بخلاف من بلغ فاسد العقل، و هو غير واضح، فإن حاجة الكبير و إن كانت أوضح لكنها ليست منتفية في حق الصغير خصوصا الأنثى، و المسألة محل إشكال، و للنظر فيها مجال. انتهى.
أقول: مما يدل على عدم ولاية الحاكم في النكاح على الصغيرة ما تقدم في الموضع الثالث من التنبيهات التي في المسألة الأولى من قوله (عليه السلام)
في صحيحة محمد بن مسلم [١] «في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما، فنعم».
و نحوها صحيحة عبيد بن زرارة [٢]،
و صحيحة محمد بن مسلم الثانية [٣] و فيها «الصبي يتزوج الصبية؟ قال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما، فنعم جائز».
فإنها دالة بمفهوم الشرط الذي هو حجة عند محققي الأصوليين و عندنا للأخبار الدالة عليه كما تقدمت في مقدمات الكتاب، على أنه إذا لم يكن أبواهما اللذان زوجاهما فلا توارث لبطلان النكاح و أنه غير جائز، كما دلت عليه صحيحة محمد بن مسلم الثانية، و هي شاملة بعمومها للحاكم و غيره، و هو أظهر ظاهر في رد ما ذكره.
و ما ادعاه من الحاجة إلى النكاح في الصغير أيضا خصوصا الأنثى لا أعرف له وجها، فإن هذه الحاجة إنما هي باعتبار كسر الشهوة الحيوانية، و هي في الصغيرة و الصغير معدومة.
و أما ما ذكره من أنه إن اعتبرت الإطلاقات و العمومات المتضمنة لثبوت ولاية الحاكم. إلى آخره، فيه إني لم أقف بعد التتبع للأخبار على شيء
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٨٨ ح ٣٢، الوسائل ج ١٤ ص ٢٢٠ ب ١٢.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٣٨٢ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٣٢٦ ح ٢.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ٣٨٢ ح ١٩، الوسائل ج ١٤ ص ٢٠٨ ح ٨.