الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٦ - الثالث القول بالتشريك
للقضاوة فترجع إليه الفتوى في جميع أقطار البلدان و لهذا قيل: إن المعتمد في زمن هارون الرشيد على فتاوي أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة، قالوا قد استقضاه الرشيد و اعتنى به حتى لم يقلد في بلاد العراق و الشام و مصر إلا من أشار إليه أبو يوسف.
و في زمن المأمون على يحيى بن أكثم القاضي، و في زمن المعتصم على أحمد بن داود القاضي، و هكذا، و هذه الأربعة المشهورة الآن ليست في الزمن السابق إلا كغيرهم من المجتهدين الذين ليس لهم مزيد ذكر، و لا مذهب منتشر، و الاجتماع على هؤلاء الأربعة إنما وقع في حدود سنة خمس و ستين و ستمائة باصطلاح خليفة ذلك الوقت و استمرت إلى الآن، و حينئذ فكيف يمكن الترجيح بالتقية و الحال هذه.
الثالث: القول بالتشريك
، و الظاهر أن وجهه عند القائل به هو الجمع بين الأخبار، و هي في رده و عدم قبوله كالشمس في دائرة النهار، و هو أضعف الأقوال في المسألة لعدم الدليل الواضح عليه، مع أن أخبار القولين المتقدمين صريحة في رده لتصريح الاولى منهما باستقلال الأب النافي للشركة و استقلال البكر، و تصريح الثانية بحسب ظاهرها باستقلال البكر الموجب لعدم شركة الأب و استقلاله، نعم فيه احتياط بالخروج عن مخالفة أخبار كل من الطرفين، و لعله لهذا توهم القائل به أن فيه جمعا بين الأخبار، و هو غلط محض، فإن أحدهما غير الآخر.
و ربما توهم الاستدلال عليه ببعض الأخبار مثل
موثقة صفوان [١] قال: «استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته لابن أخيه؟ فقال: افعل و يكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها نصيبا، قال: و استشار خالد بن داود موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته على بن جعفر (عليه السلام)؟ فقال: افعل و يكون ذلك
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٧٩ ح ١٠، الوسائل ج ١٤ ص ٢١٤ ح ٢.