الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥ - الثاني القول باستقلالها
و حينئذ فهذه الروايات لا يمكن حملها على مذهب القائل منهم بالاستقلال مطلقا و لا الاستمرار مطلقا.
و أما احتمال التقية باعتبار أنه مذهب المالك، و إن احتمل إلا أن العمل بما خالف الثلاثة و إن وافق واحدا منهم أقرب إلى جادة الرشاد و أدخل في قالب السداد، كما دلت عليه
مقبولة عمر بن حنظلة من قوله «ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر».
و ثانيا: أنه من القواعد المقررة عندهم أنه إنما يصار إلى الترجيح عند حصول المعارضة على وجه لا يمكن تطبيق الأخبار بعضها على بعض بوجه من الوجوه.
و أنت قد عرفت- بما ذيلنا به أكثر أخبار القول الثاني- أنه لا منافاة بينها و بين أخبار القول الأول و أنه لا صراحة بل و لا ظاهرية في شيء منها في المعارضة سوى رواية سعدان التي قد عرفت القول فيها، و أنها لا تبلغ قوة و لا تنهض حجة بمعارضة تلك الأخبار و حملها على التقية كما ذكره الشيخ أقرب فإن أبا حنيفة قائل بارتفاع الولاية بالبلوغ في جميع التصرفات حتى النكاح.
و لا يخفى على المتتبع للسير أن مذهب أبي حنيفة في وقته كان في غاية القوة بخلاف باقي المذاهب الأربعة، و هو جار في كل ما أوهم استقلال البكر أو توقف التزويج على رضاها.
و ثالثا: أن الترجيح بالتقية و إن ورد في الأخبار، إلا أنه بهذا المعنى [١] المشهور بين أصحابنا في مثل هذه الأعصار لا يخلو من الاشكال، و ذلك فإن مذهب العامة في الصدر الأول كانت على وجه يعسر ضبطها و تتعذر الإحاطة بها لما ذكره علماء الفريقين من أن مدار مذاهبهم في الأعصار السابقة على من نصبه خلفاء الجور
[١] إشارة إلى أنه بالمعنى الأخر الذي قدمنا ذكره في مقدمات الكتاب في صدر جلد كتاب الطهارة، و هو أنهم (عليهم السلام) يوقعون المخالفة بين الشيعة تقية و ان لم يكن ذلك مذهب أحد من العامة لا اشكال فيه (منه- (رحمه الله)-).