الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٤ - الثاني القول باستقلالها
على أن من قاعدة أصحاب هذا الاصطلاح من المتأخرين أنهم لا يجمعون بين الأخبار إلا مع التعارض، و متى ضعف أحد الطرفين عن المعارضة أطرحوه أو حملوه على ما ينتظم به مع ذلك الطرف الراجح.
و حينئذ فالواجب بمقتضى هذه القاعدة، إما طرح هذه الرواية أو تأويلها بما يرجع به إلى تلك الأخبار.
و الشيخ (رحمه الله) حملها تارة: على المتعة كما سيأتي إن شاء الله تعالى من الأخبار الدلالة على الرخصة بذلك بالشرائط المقررة، و تارة: على ما إذا عضلها الأب، و لم يزوجها من كفو، و ثالثا: على التقية و لعله الأقرب.
لا يقال: إن مذهب جمهور العامة استمرار الولاية على البالغة الرشيدة، و حينئذ فيمكن حمل أخبار القول باستقلال الأب على التقية فإن ذلك مذهب الشافعي و مالك و أحمد كما قدمنا ذكره و على هذا تبقى أخبار القول الثاني سالمة من المعارض.
لأنا نقول فيه أولا: أن مذهب الشافعي و أحمد عدم الفرق في استمرار الولاية بين البكر و الثيب، و مذهب أبي حنيفة أنه بالبلوغ تستقل بالولاية بكرا كانت أو ثيبا، فالأول قائل باستمرار الولاية إلى ما بعد البلوغ مطلقا، و الثاني ناف للاستمرار مطلقا.
و أنت قد عرفت من جملة الأخبار التي قدمناها في أدلة القول الأول، التفرقة بين البكر و الثيب كصحيحة عبد الله بن الصلت [١] و صحيحة الحلبي [٢] و موثقة الفضل بن عبد الملك [٣]، و رواية إبراهيم بن ميمون [٤]، و رواية عبيد بن زرارة [٥]
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٩٤ ح ٦. الوسائل ج ١٤ ص ٢٠٧ ح ٣.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٣٩٤ ح ٤. الوسائل ج ١٤ ص ٢١٥ ح ٧.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٣٩٤ ح ٥. الوسائل ج ١٤ ص ٢١٤ ح ٣.
[٤] التهذيب ج ٧ ص ٣٨٠ ح ١٢. الوسائل ج ١٤ ص ٢٠٢ ح ٦.
[٥] التهذيب ج ٧ ص ٣٨٥ ح ٢٣. الوسائل ج ١٤ ص ٢٠٤ ح ١٣.