الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - المسألة الأولى توقف النكاح على الإيجاب و القبول اللفظيين
و دعوى كون ذلك مختصا بعقد المتعة يتوقف على ثبوت دليل على أصل القاعدة المدعاة مع أنه لا دليل عليها إلا دعواهم المتقدمة و تخريجاتهم المنخرمة.
و (ثانيا) أنه لا ريب أن لفظ التزويج صالح للدائم و المنقطع، و إنما يفترقان بذكر الأجل و عدمه، و لهذا قيل: إنه لو قصد المتعة و أهمل ذكر الأجل انقلب دائما فدل على اشتراكهما في اللفظ الدال على العقد بل دل على جواز إيقاع الدائم بلفظ التمتع كما قيل.
و حينئذ فيلزم من صحة عقد التمتع بالمضارع صحة الدائم به.
قالوا: و لا يشترط في القبول مطابقته لعبارة الإيجاب، بمعنى أن يكونا من مادة واحدة بل تصح إن اختلفا بأن يقال زوجتك فيقال قبلت النكاح أو رضيت به أو يقال أنكحتك فيقال قبلت التزويج أو تزوجت.
و الوجه في ذلك أن المعتبر من القبول اللفظي ما دل على الرضا بالإيجاب أعم من أن يكون أحد اللفظين المشهورين أو غيرهما مما دل المعنى المقصود منهما.
ثم إنهم قد اختلفوا فيما لو قال: زوجت بنتك من فلان فقال: نعم فقال الزوج: قبلت، فقيل: بالصحة، و نقل عن الشيخ- (رحمه الله)- و به جزم المحقق في النافع، و تردد في الشرائع، و علله في النافع بأن «نعم» يتضمن السؤال بمعنى أنها وضعت لتصديق ما تقدم فتحذف الجملة بعدها و تقوم هي مقامها فإذا قصد بها الإنشاء فقد أوجب، لأنه في قوة «نعم زوجت بنتي من فلان» فإذا قبل الزوج تم العقد، و يعضده رواية أبان المتقدمة، و كذا رواية عبيد بن زرارة السابقة أيضا.
و قيل بعدم الصحة و نسبه في المسالك إلى الأشهر بين الأصحاب نظر إلى ما تقدم من أن الموضوع شرعا في سببية النكاح و حصوله هو أحد اللفظين أو الثلاثة على الخلاف المتقدم فيجب الاقتصار عليها، لأن الأسباب الشرعية لا يقاس عليها، فجزء العقد غير مذكور و إن وجد ما يدل عليه، و المسألة لا تخلو من تردد و إن كان القول الأول لا يخلو من قوة.