الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٧ - استحباب صلاة ركعتين عند إرادة التزويج
قال في الوافي: كان المراد تأكل مما جاء و حصل عندها بالعشي كائنا ما كان و لا تسأل عما ذهب و غاب عنها و هذا قريب من معنى رواح الماشية و سراحها، كما قال الله عز و جل [١] «حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ».
و قال بعض مشايخنا المحدثين: لعله كناية عن قناعتها بما يأتي به زوجها، و عدم التفتيش عما أعطاه غيرها، و يمكن أن يكون المراد حقيقة، أي ترضى بلبن الأنعام بعد الرجوع من المرعى، و لا تسأل عما كان في ضرعها عند السرح. انتهى.
أقول: و الأقرب هو المعنى الأول من هذين المعنيين.
و عن أبي بصير [٢] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا محمد أي شيء يقول الرجل منكم إذا دخلت عليه امرأته؟ قلت: جعلت فداك أ يستطيع الرجل أن يقول شيئا؟ فقال: ألا أعلمك ما تقول؟ قلت: بلى، قال: تقول: بكلمات الله استحللت فرجها و في أمانة الله أخذتها، اللهم إن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله بارا تقيا و اجعله مسلما سويا، و لا تجعل فيه شركا للشيطان، قلت: و بأي شيء يعرف ذلك [٣] قال: أما تقرأ كتاب الله عز و جل، ثم ابتدأ هو [٤]- وَ شٰارِكْهُمْ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلٰادِ- ثم قال: إن الشيطان ليجيء حتى يقعد من المرأة كما يعقد الرجل منها، و يحدث كما يحدث، و ينكح كما ينكح، قلت بأي شيء يعرف ذلك؟ قال:
بحبنا و بغضنا، فمن أحبنا كان نطفة العبد، و من أبعضنا كان نطفة الشيطان».
و عن أبي بصير [٥] قال: «قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) يا أبا محمد إذا أتيت أهلك فأي
[١] سورة النحل- آية ٦.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٥٠٢ ح ٢، الوسائل ج ١٤ ص ٩٦ ح ٢.
[٣] الظاهر أنه لا يخلو من غلط لان الظاهر أن السؤال انما هو عن الدليل على كون الولد يكون شرك شيطان فأجاب بالآية، و السؤال عن العلامة و ما تضمنه قوله في آخر الخبر بأنه يعرف بحبنا و بغضنا فهو معنى الصحيح الظاهر من الخبر بعده. (منه- (رحمه الله)-).
[٤] سورة الإسراء- آية ٦٤.
[٥] الكافي ج ٥ ص ٥٠٣ ح ٥، الوسائل ج ١٤ ص ٩٧ ح ٥.