الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠١ - الرابع تحريم نكاح الإماء عليه بالعقد
بقي الكلام في أنه لو اخترن أنفسهن فهل تحصل البينونة بمجرد الاختيار، أم لا بد من الطلاق؟ علماءنا على الثاني كما تقدم في كلام صاحب المسالك، و العامة على الأول كما يشعر به كلام المتقدم [١] أيضا، و الأخبار مختلفة، و سيأتي تحقيق الكلام في هذا المقام في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى مستوفى.
و في رواية محمد بن مسلم الثانية إشارة إلى حمل الأخبار الدالة على البينونة بمجرد الاختيار على التقية.
الرابع: تحريم نكاح الإماء عليه بالعقد
، و لم أقف له على دليل في أخبارنا و إنما علل ذلك بتعليلات اعتبارية، علل بأن نكاح الأمة مشروط بالخوف من العنت، و هو (صلى الله عليه و آله) معصوم، و مشروط بفقدان طول الحرة، و نكاحه (صلى الله عليه و آله و سلم) مستغن عن المهر ابتداء و انتهاء، و بأن من نكح أمة كان ولدها منه رقيقا عند جماعة، و منصبه (صلى الله عليه و آله و سلم) منزه عن ذلك، و بأن كون الزوجة مملوكة للغير محكوما عليها لغير الزوج مرذول، فلا يليق ذلك بمنصبه (صلى الله عليه و آله).
قيل: و في كل واحدة من هذه العلل نظر، لأن الأولى منقوضة بالإمام، و الثانية بإمكان فقد الطول بالنسبة إلى النفقة، و إن انتفى المهر عنه، و بالمنع من كون ولد الأمة رقيقا مطلقا، لأنه عندنا يتبع أشرف الطرفين، و بمنع رذالة التزويج بأمة الغير مطلقا، و جوز بعض العامة نكاحه الأمة المسلمة بالعقد كما تحل بالملك لضعف المانع، و لكن الأكثر على المنع.
أقول: الظاهر أن أصل القول المذكور إنما هو من العامة، و تبعهم جملة من الأصحاب استحسانا لما ذكروه من التعليلات المذكورة كما عرفت في غير موضع من الكتب السابقة، و نصوصنا خالية منه هذا.
و أما وطء الإماء بملك اليمين- مسلمة كانت الأمة أو كتابية- فهو مما
[١] حيث ذكر أن بعضهم يجعله كناية عن الطلاق، و بعضهم يجعله طلاقا صريحا و على كل من الأمرين المذكورين، فلا يتوقف على ذكر الطلاق بعده. (منه- (رحمه الله)-).