الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - الثالث من القسم المذكور وجوب تخييره النساء بين إرادته و مفارقته
«يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ- إلى قوله- أَجْراً عَظِيماً» فقامت أم سلمة و هي أول من قامت و قالت: قد اخترت الله و رسوله فقمن كلهن فعانقنه و قلن مثل ذلك إلى آخره».
و روى في الكافي عن عيص بن القاسم [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها، بانت منه؟ قال: لا إنما هذا شيء كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله) خاصة، أمر بذلك ففعل، و لو اخترن أنفسهن لطلقهن، و هو قول الله عز و جل «قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا».
و عن محمد بن مسلم [٢] في الموثق عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخيار، فقال: و ما هو و ما ذاك، إنما ذلك شيء كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله)».
و عن محمد بن مسلم [٣] في الموثق قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني سمعت أباك يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خير نساءه فاخترن الله و رسوله، فلم يمسكهن على طلاق [٤] و لو اخترن أنفسهن لبن فقال: إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة و ما للناس و الخيار إنما هذا شيء خص الله به رسوله (صلى الله عليه و آله)».
أقول: المفهوم من هذه الأخبار و غيرها مما سيأتي إن شاء الله ذكره في محله أن هذا التخيير و وجوب ما يترتب عليه من وجوب الطلاق لو اخترن أنفسهن و حصول البينونة بهذا الطلاق من دون جواز رجعته لو وقع مما خص به رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ليس لغيره من الناس.
[١] الكافي ج ٦ ص ١٣٧ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٦ ح ٤.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٣٦ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٦ ح ١.
[٣] الكافي ج ٦ ص ١٣٦ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٦ ح ٣.
[٤] قوله: فلم يمسكهن على طلاق يعنى أنه لم يطلقهن ثم عقد عليهن عقدا آخر، و انما أمسكهن بالعقد الأول. (منه- (رحمه الله)-).