الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢
وبأيّ لفظ كان» [١].
واستدلّ [٢] على أنّ العاجز عن العربيّة يكفيه ما يرادفها من اللغات بموثّقة مسعدة ابن صدقة، فقد قال: سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: «إنّك قد ترى من المحرّم [٣] من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهّد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم، والمحرّم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلّم الفصيح» [٤].
ثمّ إنّه لو كان في المسلمين من يفهم إقراره بالشهادتين بالعجميّة فهو، كما لو أسلم بين قومه المسلمين، وإلّا كفاه الإشارة المفهمة كما في الأخرس.
قال الشهيد الثاني: «يصحّ إسلام الأخرس بالإشارة المفهمة... وفي حكمه الأعجمي الذي لا يفهم لغته. وروي أنّ رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه جارية أعجميّة أو خرساء، فقال: يا رسول اللَّه، عليَّ عتق رقبة، فهل تجزي عنّي هذه؟
فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «أين اللَّه؟» فأشارت إلى السماء، ثمّ قال لها: «من أنا؟» فأشارت إلى أنّه رسول اللَّه، فقال له:
«أعتقها فإنّها مؤمنة» [٥].
قيل: وإنّما جعلت الإشارة إلى السماء دليلًا على إيمانها؛ لأنّهم كانوا عبدة الأصنام، فأفهمت بالإشارة البراءة منها؛ لأنّ الإله الذي في السماء ليس هو الأصنام، ولا يراد بكونه فيها التحيّز، بل على حدّ قوله: «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلهٌ» [٦]» [٧].
(انظر: إسلام، إشارة، أخرس)
٢- صلاة الأعجمي:
تعرّض الفقهاء لبيان الأحكام المرتبطة بصلاة الأعجمي كتكبيرة الإحرام وقراءة الحمد والسورة وإتيان الأذكار، واتّفقوا على أنّ الأعجمي إذا كان قادراً على
[١] كشف الغطاء ٤: ٣٤٩
[٢] الحدائق ٨: ١٢٨
[٣] المراد من المحرّم من لا يمكنه الإتيان بالقراءة ونحوهاعلى وجهها من إخراج الحروف من مخارجها أو لا يفصح به. الحدائق ٨: ١٢٨
[٤] الوسائل ٦: ١٣٦، ب ٥٩ من القراءة في الصلاة، ح ٢
[٥] انظر: تلخيص الحبير ٣: ٢٢٢، ح ١٦١٦. كنز العمال ١: ٤١٢، ح ١٧٤٦
[٦] الزخرف: ٨٤
[٧] المسالك ١٠: ٤٠- ٤١