دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤١٥ - * وأمّا في النقطة الثانية ـ وهي في الردّ على الأخباريـين ـ فالكلام فيها يقع في جهتين
والأجوبة عن ذلك .. وكحجيّة الظهورات ، فإنه لا يمكن عقلاً أن يكون الإحتمالُ الضعيف هو المراد للمعصومين (علیهم السلام) وأن لا يكون المعنى الأظهر مراداً ، مع كونهم في مقام بـيان الحكم للعمل ... وككون مقدّمة الواجب واجبة عقلاً ، وذلك لعدم إمكان إيجاب فِعْلٍ من دون إيحاب مقدّمته ولو عقلاً .. وكقانون الاَولوية العقلي ، فإنه لا يمكن عقلاً تحريمُ كلمة (اُفّ) للاُمّ من دون تحريم ما هو أكثرُ منها إيذاءً .. ولذلك يرى العقلُ تحريمَ الشرعِ ضرْبَها ونحوَ ذلك .. وكبعض القوانين العقلية من قبـيل حرمة الظلم ، فإنّ العقل يرى أنّ ضرب البريء ـ بلا سبب ـ حرام شرعاً لأنه ظلم واضح ولا يمكن عقلاً أن يكون الظلم مباحاً .. ومن قبـيل أنه لا يمكن أن يصدر القبـيح من المولى تعالى ، ولذلك لا يمكن عقلاً أن يكون شرب الخمر مرخّصاً به شرعاً ..
طبعاً على أن يكون حكم العقل واضحاً لا شبهة فيه .
الجهة الثانية : التحقيق في الموضوع :
بعد وضوح محلّ كلامنا تعرفُ لزوم اتّباع أحكام العقل القطعية ووجوبَ القول بحجيّة أحكام العقل القطعية ، ولا يمكن سلب الحجيّة عن القطع ، فمثلاً : لا يمكن عقلاً أن يكون ضربُ الاُمّ وظلمُها جائزاً شرعاً حتى لو جاءنا ألف نبي يقول بجواز ظلم الاُمّ وضربها من دون سبب فهذا لا يُصَدّقُ أصلاً وأبداً .. ومثلُه ما لو قال لنا نبي يجبُ عليك الحجُّ فِعلاً ، وجوباً منجّزاً ، ومع ذلك يحرم عليك الذهاب إليه ـ هكذا من دون سبب ـ !!
وإلاّ لو أرادوا إثارة الشكوك في إمكان بطلان كلّ ما يراه العقل صحيحاً حتى في البديهيات ـ طبعاً إذا كان تـفكير الاُصولي سليماً وصحيحاً ومعتمداً على مقدّمات موضوعية عقلية يقينية ـ فهذا سوف يفتح باباً كبـيراً للتشكيك حتى في كلّ المسلّمات كوجود الباري عزّ وجلّ والمعاد وصحّة ادّعاء نبـينا النبوّةَ لنفسه والولاية لعليّ والأئمّة المعصومين مِن وُلْدِهِ عليهم السلام جميعاً ... وبصحّة اعتقادنا بعصمة السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء uوإيمان سلمان الفارسي والمقداد ومالك الأشتر وأبي ذرّ وعمّار بن ياسر وأصحاب الأئمّة المعلومي الإيمان كزرارةَ ومحمد بن مسلم وأمثالِهم .
بل سيستوجب هذا تركَ الإيمان بصحّة التواتر الموجِب للقطع والذي نـنـتصر به دائماً على العامّة ، كما في نقاشنا معهم على أساس قطعية صدور حديث غدير خمّ المتواتر ، وهذا أشدّ الأخطار على الإسلام ، لا بل التشكيك إلى هذا الحدّ الكبـير في صحّة إدراك العقل هو أشدّ من مصيـبة كربلاء .. وسنصير مثلَ الشكّاكين الذي يشكّون في كلّ شيء ، وسيختلّ كلّ شيء في حياتـنا العلمية والدينية .