سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٧ - عبس و تولى ان جاءه الأعمى
و مشى ابي بن خلف الى رسول اللّه (ص) و بيده عظم قد مرت عليه الأعوام و الشهور و اصبح اشبه بالتراب فقال له يا محمد: أنت تزعم ان اللّه يبعث هذا بعد ان يبلى، ثم فته بيده و نفخه في وجه رسول اللّه، فلم يبق منه شيء فقال رسول اللّه (ص) نعم انا اقول ذلك يبعثه اللّه و إياك بعد ما تكون هكذا ثم يدخلك اللّه النار.
فأنزل اللّه سبحانه بهذه المناسبة: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ.
و اعترض الأسود بن المطلب بن اسد بن عبد العزى، و الوليد بن المغيرة، و أميّة بن خلف و العاص بن وائل السهمي و كانوا من شيوخ قريش و عظمائها اعترضوا رسول اللّه (ص) و هو يطوف في الكعبة فقالوا له يا محمد: هلم فلنعبد ما تعبد و تعبد أنت ما نعبده، و نشترك نحن و اياك في الأمر، فان كان الذي تعبد خيرا مما نعبد نكون قد اخذنا بحظنا منه، و ان كان الذي نعبد خيرا مما تعبد تكون قد اخذت بحظك منه، فأنزل اللّه عليه السورة:
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ. وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (سورة الكافرون).
الى كثير من امثال هذه الآيات التي كانت تنزل على الرسول (ص) في مقام التأييد لموقفه من المشركين و الرد على تمحلاتهم التي لجؤوا إليها بعد ان يئسوا من تجميد الدعوة و رأوا انها تسير بخطا واسعة في أرجاء مكة و خارجها تتحدى كبرياءهم و جميع ما يملكون من حول و طول.